شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩٠
و قال آخر: إنما هو من سريت و القول ما ذكرناه أولا أنه من تسررت و أما كلا و كل فليس أحد اللفظين من الآخر لأن موضعهما مختلف تقول كلا أخويك قائم، و رأيت كلا أخويك و لا تقول كلا أخويك قائم و لا يجوز أن تجعل الألف في كلا بدلا من إحدى اللامين في كل إلا بثبت و لم يقم الدليل على ذلك.
قال سيبويه:" و لا يكون فيه تضعيف و الألف في كلا هي لام الفعل كالألف في معا" لا خلاف بين أصحابنا في ذلك و هو واحد مضاف إلى اثنين كما تقول حجا أخويك و استدلوا على ذلك بقولهم كلا أخويك قائم فيوجدون جزء و كل يضاف إلى المعرفة و النكرة كقولك كل القوم و كل رجل و كل قد قال ذلك و لا يضاف كلا إلا إلى معرفتين و لا تفرد و إنما ذكر سيبويه كلا و كل في هذا الباب ليريك أن ألف كلا ليست منقلبة من لام كما أن ياء تظنيت منقلبة من نون، و أختلف النحويون في ألف كلا هل هي ألف تثنية أم من بنية الواحد فقال البصريون كلا موحدة و هو فعل بمنزلة معا و أضيف إلى اثنين كما يقال رجا أخويك و حجا صاحبيك و استدلوا على ذلك بما ذكرناه و لو كانت الألف علامة التثنية لقلت رأيت علي أخويك و مررت بكلي أخويك، كما تقول رأيت غلامي أخويك و مررت بغلامي أخويك.
و قد قال الشاعر:
كلا أبويكم كان فرعا دعامة
و لكنهم زادوا و أصبحت ناقصا