شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧١
فكسروا استثقالا للضمة مع الياء و الذي قاله ليس ببعيد لأنا لم نر اسما على فعلاء إلا ما كان عين الفعل منه ياء.
هذا باب ما تقلب فيه الياء واوا
" و ذلك فعلى إذا كانت اسما و ذلك الطّوبي و الكوسي؛ لأنها لا تكون وصفا بغير ألف و لام فأجريت مجرى الأسماء التي لا تكون وصفا، و أما إذا كانت وصفا بغير ألف و لام فإنها بمنزلة فعل منها يعني بيض و ذلك قولهم امرأة حيكى و يدلك على أنها فعلى أنه لا يكون فعلى صفة و مثل ذلك قسمة ضيزى القصد في هذا الباب و فيما قبله من الأبواب و في أبواب بعده إلى ذكر أحوال عين الفعل و ما يلزمها".
اعلم أنهم فرقوا بين الاسم و الصفة في أبنية، فأجروا الاسم لخفته مجرى تجنبوه في النعت فمن ذلك فعلى إن كان اسما و كان عين الفعل منه ياء قلبوها واوا لانضمام ما قبلها و إن كان صفة كسروا ما قبل الياء حتى تسلم الياء، فقالوا في الاسم طوبى و الأصل طيبي لأنه من الطيب و قالوا في الصفة امرأة حيكى و قسمة ضيزى و الأصل حيكي و ضيزي، لأنه من حاكت في مشيتها تحيك حيكانا و ضيزي من ضاز يضيز و ليس في الصفات فعلى فيصير حيكى و ضيزى مثل بيض و أصله بيّض فإذا كان فعلى في المؤنث نظير الأفعل في المذكر كان بمنزلة الاسم و إن كان نعتا؛ لأنه لا يستعمل إلا بالألف و اللام كقولك في تأنيث الأكيس، الكوسي و في تأنيث الأجود و الأبين الجودي و البوني كما قلت في تأنيث الأفضل الفضلى و الأعز العزي شبهوا الاسم في قلب الياء منه واوا لانضمام ما قبلها بموسر و موقن و شبهوا الصفة في كسر ما قبل الياء ببيض و عين و كانت سلامة الياء في الصفة أولى، لأن الصفة أثقل من الاسم و الياء أخف من الواو فجعل لفظ الخفيف للثقيل كما قد مضى مثل ذلك في نظائره و إذا كان الاسم أو النعت على فعلى و موضع عين الفعل منه ياء أو واو لم تتغير، لأنهما ساكنتان و قبلهما فتحة كقولك فوصى و امرأة جوعى و عيثى تأنيث عيثان و هو المفسد و امرأة غيرى.
قال سيبويه عقيب ذكره الفرق بين الصفة و الاسم في الكوسي و الحيكي و إنما فرقوا بين الاسم و الصفة في هذا كما فرقوا بين فعلى اسما و بين فعلى صفة في بنات الياء التي الياء فيهن لام و ذلك قولهم شروى و تقوى في الأسماء و تقول في الصفات صديا و خزيا فلا تقلب شبه بفرقتهم بين الاسم و النعت و العين ياء في فعلى بتفرقتهم بين الاسم و النعت و اللام ياء في فعلى و ذلك أن فعلى إذا كانت اسما و لام الفعل منه ياء