شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧
فلذلك لم تسقط في التثنية كما سقطت في غيرها، و ما يسقط فيزول معناه و يلتبس بمعنى آخر أشد مما يسقط فيلتبس إعرابه قال:
" و أما حذف الياء التي قبلها كسرة فقولك: هو يرمي الرجل و يقضي الحق و أنت تريد يقضي و يرمي كرهوا الكسرة كما كرهوا الجر) في قاض، و الضم فيه كما كرهوا الرفع فيه و لم يكونوا ليفتحوا فيلتبس بالنصب، لأن سبيل هذا أن يكسر فحذفوا حيث لم يخافوا التباسا".
قال أبو سعيد: يريد أنهم إذا قالوا يقضي الرجل و يرمي الرجل فلا بد لهذه الياء من أن تسكن فتحذف لاجتماع الساكنين و هو الذي عقد عليه الباب، أو تحرك، فإن حركت بالكسر صار بمنزلة قولنا مررت بقاضيك و كسرة الياء التي قبلها كسرة مستثقلة و العرب تسكنها في حال الكسر و لم تكن لتضم، لأن الضمة فيها مستثقلة كما استثقلوا الضم في رفع القاضي حين لم يقولوا هذا قاضيك، و كرهوا الفتح في قولك: هو يرمي الرجل، لم يقولوا يرمي الرجل، لأنهم لو فتحوه لالتبس بالمنصوب، و لأن اجتماع الساكنين لا يوجب الفتح. قال:
" و أما حذف الواو التي قبلها حرف مضموم كقولك: يغزو القوم و يدعو القوم، فكرهوا الكسر كما كرهوا الضم هناك، و كرهوا الضم كما كرهوا الكسر في يرمي".
قال أبو سعيد: يريد أنّا لو كسرنا الواو في يغزو لثقل، لأنه واو قبلها ضمة كما كرهوا الضم في الياء التي قبلها كسرة، و كرهوا الضم في يغزو القوم كما كرهوا الكسر في مررت بقاضيك و هذا يرمي الرجل قال:
" و أما اخشوا القوم و رموا الرجل و اخشى الرجل فإنهم لو حذفوا لالتبس الواحد بالجميع و الأنثى بالذكر و ليس هنا موضع التباس".
قال أبو سعيد: يريد أن الواو المفتوح ما قبلها و الياء المفتوح ما قبلها لا تسقط لاجتماع الساكنين، لأنها لو سقطت لأوقعت لبسا، لأنك لو قلت اخشوا زيدا ثم قلت اخشوا القوم لو أسقطت واو الجمع للساكن الذي بعدها لقلت اخش القوم على لفظ الواحد، فتجنبوا هذا، و كذلك تقول للمرأة اخشي زيدا، فلو قلت اخش القوم و حذفت الياء لاجتماع الساكنين لبقيت الشين وحدها مفتوحة على لفظ الواحد المذكر.
" و مع ذلك أن قبل هذه الواو و الياء أخف الحركات".