شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦١
قال:" فهذه الأشياء بمنزلة ما اعتل على فعله نحو يبيع و يقول" يعني: أن رسالة و عجوز و سفينة إذا جمع فهو بمنزلة ما اعتل نحو أسماء الفاعلين من يقول و يبيع قال:" و أما فاعل من عورت فإذا قالوا فاعل قلت عاور غدا.
قال أبو سعيد رحمه اللّه: يعني أن اسم الفاعل يصح من عور لصحة الفعل و لا يشتق منه اسم الفاعل لما مضى يقال عور فهو أعور و يعور فهو عاور غدا و كذلك صيد البعير فهو أصيد و تصيد فهو صائد".
قال:" و تجري ياء صيدت مجرى ياء حييت إلا أنه لا يدركها الإدغام" يعني: أن ياء حييت الأولى تصح و هي مع صحتها لا يجوز إدغامها في الياء الثانية التي هي لام الفعل في اسم الفاعل و لا يجري مجرى عضضت، لأنك تقول عاض و لا تقول جاي بالإدغام بل تقول جايي، لأن الياء الثانية تسكن فيبطل الإدغام فيها و ليس كذلك الضاد الثانية من عضضت.
قال:" و لو كان يقول اسما ثم أردت أن تكسر للجمع لقلت تقاول و كذلك تبيع تبايع و هو مثل جمع معونة و معيشة" و قد مضى.
قال:" و يتم فاعل نحو عاور، و قد مضى فإذا قلت فواعل من عورت و صيدت همزت تقول من شويت شواء ياء و لو قلت شواوي كما ترى قلت عواور، و لم يغير، فلما صارت منه على هذا همزت نظيرها كما تهمز نظير مطايا من غير بنات الياء و الواو نحو صحائف، فلم تكن الواو لتترك في فواعل من عورت، و قد فعل نظيرها ما فعل بمطايا فهمزت كما همزت صحائف و فيها من الاستثقال نحو ما في سواوي لالتقاء الواوين و ليس بينهما حاجز حصين، فصارت بمنزلة الواوين للتبيان فقد اجتمع الأمران و تجري فواعل من صيدت مجراها كما اتفقا في الهمز في حال الاعتلال، لأنها تهمز هنا كما تهمز معتلة و لأن نظيرها من جئت يجري مجرى شويت، فتوافقها كما اتفقا في الاعتلال في قلت و بعت".
قال أبو سعيد رحمه اللّه: اعلم أن ألف الجمع متى وقعت بين الواوين و كانت الواو الثانية منهما قيل الطرف و ليس بينه و بين الطرف حرف آخر وجب قلب الواو الثانية همزة، و الأصل في ذلك أنهم رأوا العرب قد همزت أوائل، و قد علموا أن الأصل فيه أواول؛ لأن الواحد أول و هو أفعل فاء الفعل و عينه واوان فإنما فعلت العرب ذلك؛ لأن اجتماع واوين تقيل و اعتلال الأطراف كثير فغيروا إحدى الواوين و شبهوها باجتماع واوين في