شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٥٥
قائل فقد قال يعفر قيل له يجوز أن يكون يعفر اتباعا أما أن يكون أصله يعفر فاتبعوا الياء الفاء أو يكون يعفو فاتبعوا الفاء الياء.
قال:" و لم تجر هذه الأسماء مجرى ما جاء على مثال الفعل و أوله ميم، لأن الأفعال لا تكون زيادتها التي في أوائلها ميما فمن، ثم لم يحتاجوا إلى التفرقة".
يعني أن الاسم الذي في أوله الميم الزائدة فعل؛ لأن الميم قد دلت على الفرق، لأنها لا تكون زائدة إلا في أول الاسم فاستغنوا بدلالة الميم أن يصحح الاسم، فيدل التصحيح على الاسم كما فعلنا ذلك في بأقول.
" و أما تفعل مثل التنقل فإنه لا يكون فعلا فهو بمنزلة ما جاء على مثال الفعل و لا يكون فعلا" قال أبو سعيد رحمه اللّه: هذا كلام قد تقدم شرحه و هو أن تفعل لما لم يكن له في الفعل نظير وجب أن نعله؛ لأنا لا نحتاج أن نفرق بينه و بين الفعل كما أعللنا ما في الميم فتعل من القول قلنا نقول و من البيع تبيع على قول سيبويه و على قول الأخفش تبوع و تفعل من القول و البيع تقول و تبيع.
فقال سيبويه عقيب هذا:" و إنما تشبه الأسماء بأفعل و إفعل ليس بينهما إلا إسكان متحرك و تحريك مسكن و يفرق بينها و بينهما إذا كانتا مسكنتين على الأصل قبل أن يدركهما الحذف لا على ما استعمل في الكلام و لا على الأصل قبل الإسكان و لكنهما إذا كانتا بمنزلة أقام و أقال ليس فيهما إلا إسكان متحرك أو تحريك ساكن" يعني: أن تفعل من القول إذا بنيناه معتلا فقلنا تقول فقد شبه بالفعل.
و معنى قوله:" و يفرق بينها و بينهما إذا كانتا مسكنتين عن الأصل قبل أن يدركهما الحذف لا على ما استعمل في الكلام" يعني: أنا إذا قلنا قم و بع فأصل أقول و أبيع على أفعل مثل أقيل و أفعل مثل أضرب، ثم تعلهما بعلتي حركة الواو و الياء على ما قبلهما فيصير أقول و أبيع، ثم يحذف منه ألف الوصل على ما تقدم من شرحه فإذا بنينا تفعل و هو تقول أو تفعل و هو تبيع فهو مشبه بأقول و أبيع بعد إلقاء الحركة عن الواو و الياء على ما قبلهما قبل حذف ألف الوصل.
فمعنى قوله" مسكنتين على الأصل" يعني: بعد أن أسكنت الواو و الياء بإلقاء حركتهما على ما قبلهما.