شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٥٠
قيل له المصدر و إن كان على مفعل؛ فإنه موافق لأفعل إلا في زيادة الميم و الهمزة و هما نظيران و ذلك أن الهمزة الباب فيها أن تكون من زيادات الأفعال و ما وجد منها في الأسماء فهو محمول على الفعل و موضعها أول الكلام و الميم تكون من زيادة الأسماء و موضعها أول الكلام و يجري مفعل مجرى مفعل في الإعلال فيصير بمنزلة يفعل في الفعل، و ذلك قولك المصير تقول يصير و يسير و كذلك مفعلة تجري مجرى يفعل في الإعلال و ذلك المثوبة و المشورة و المعونة هي بمنزلة يقوم و يجود، فإن قال قائل ما أنكرتم أن تكون المثوبة و المشورة و المعونة على وزن مفعولة، فيصير بمنزلة مقول و مخوف و هما مفعولان فيكون مشورة مفعولة، و قد سقط منه إحدى الواوين قيل له الأولى أن تكون مفعلة؛ لأن مفعولة في المصادر أقل من مفعلة ألا ترى أنهم يقولون ما أكدوا مقدرة و ميسرة على أن سيبويه يذكره في صوم صيم و لم يقولوا في صوام صيام و كذلك في الباب أجمع لبعده من الطرف بدخول الألف و إذا وقع فعل فعلا و لام الفعل ياء انقلبت واوا و اتبعت ما قبلها فقلت في فعل من رمي رمو، و من قضى قضوا و الأصل رمى و قضى فإن قال قائل فهلا جعلوا مكان الضمة كسرة لتسلم الياء كما فعلوا ذلك ببيض و معيشة على مذهب الخليل و سيبويه، قيل له أن فعل يدخل في ذوات الياء في معنى التعجب كقولهم لسرو الرجل و لفضل في معنى ما أفضله فلو جعلوا مكان الضمة كسرة فقالوا رمى بطل معنى التعجب و أيضا فإن العرب قد فرقت بين الاسم و الفعل من هذا الباب فقالوا سرو الرجل و يغزو و لو جعلت ذلك اسما لجعلت مكان الواو ياء و مكان الضمة كسرة فقلت سري و يغزي ألا تراهم قالوا في جمع دلو أدلى و الأصل أدلو فنقول في ذوات الواو على مفعل من القول مقول، و من القيام مقوم و من الزيادة مزور و تقول في ذوات الياء على مفعلة من البيع مبيعة و من زاد مزيدة و الأصل مبيعة و مزيدة ألقيت الضمة على ما قبل الياء و انضم ما قبل الياء و سكنت الياء فكسرت ما قبل الياء لتسلم الياء كما فعلت ذلك في مفعلة من معيشة و أما الأخفش فقوله في مفعل من ذوات الياء مثل مسعط مبوع فتقلب الياء لانضمام ما قبلها لما ألقيت ضمتها على ما قبلها كما قالوا في مفعلة من العيش معوشة.
قال:" و قد قال قوم في مفعلة فجاءوا بها على الأصل و ذلك قول بعضهم أن الفكاهة مقودة إلى الأذى و هذا ليس بمطرد" يعني: أن هذه المصادر التي ذكرنا وجوب إعلالها قد تجيء على الأصل كا يجيء الفعل على الأصل و ليس ذلك بقياس مطرد في هذه المصادر و لا في الفعل، و إنما يجيء نادرا فالذي جاء في المصادر مقودة و مطيبة و كأن القياس أن يقال مقادة و مطابة، و الذي جاء في الفعل نحو قولهم أجود و أغيلت المرأة