شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٤١
قال سيبويه: قد بينا العلة المانعة من إعلال فاعلت و أنا لو أعللناه وجب أن نقول قال بعد سقوط قال و جاءت حروف على الأصل غير معتلة مما أسكن ما قبله فيما ذكرت قبل هذا شبهوه بفاعلت إن كان ما قبله ساكنا.
يعني أن أفعل و استفعل و أن كانا مستوجبين للإعلال فقد تكلمت العرب بأحرف منها على الأصل غير معتلة تشبيها بفاعلت إذا كان قد اشتركا في سكون ما قبل حرف الاعتلال و ذلك نحو قولهم اجودت و اطولت و استحوذ و استروح و اطيب و اخيلت و اغيلت و اغيمت و استقبل.
" و قد سمع من العرب إعلال هذه الأحرف إلا استحوذ و استروح من شم الريح قد سمع من العرب أجادوا طاب و غيرهما من الحروف و لم يسمع منهم استحاذ و استراح الريح في موضع استحوذ و استروح الريح و لا ينكر أن يجعلوها معتلة في هذا الذي استثنينا لأن الإعلال هو الكثير المطرد".
يعني أن استحوذ و اغيلت المرأة و استروح لا ينكر فيها أن تجيء معتلة نحو استحاذ و استراح و أغالت لأن القياس فيها الاعتلال و قد حكى أهل اللغة أغيلت المرأة و أغالت و هي مغيلة و مغيلة حكاه يعقوب بن السكيت و غيره من أهل اللغة و النحو.
قال:" و إذا كان الحرف قبل المعتل متحركا في الأصل لم يغير و لم يعتل الحرف من محول إليه كراهية أن يحول إلى ما ليس من كلامهم و ذلك نحو اختاروا و اعتادوا و أهاسوا" يعني: كافتعل و انفعل إذا كانت عين الفعل منه واوا أو ياء و قد ذكرنا هذا فيما مضى بعلته.
و معنى قوله:" و لم يعتل الحرف من محول إليه" يعني: لم يكن على بناء غير هذا فحول إلى هذا كما حول قولت إلى قوّلت.
قال:" و إذا قلت افتعل و انفعل قلت اختير و انقيد".
قال أبو سعيد رحمه اللّه: اعلم أن ما لم يسم فاعله في افتعل و انفعل من الصحيح تضم الألف منه و الحرف الثالث كقولك ارتبط هذا الفرس ارتجع من زيد انطلق بأخيك و علامة ما لم يسم فاعله ضم الثالث من الحروف أما من افتعل فضمة التاء الزائدة، و أما من انفعل فضمة تاء الفعل ثم ضمت ألف الوصل و لم تكسر لئلا يخرج من ضمة إلى كسرة و ليس بينهما إلا حرف ساكن كما فعل في قولهم اقتل أخرج و إنما صارت العلامة