شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٣٧
و لا له مصدر كما لهاب و خاف قال:" و لا يكون له اشتقاق لأنه لا يعرف من أي شيء اشتق كما يعرف أن هاب مشتق من الهيبة.
قال:" فلما لم تصرف تصرف أخواتها جعلت بمنزلة ما ليس من الفعل نحو ليت لأنها صارعتها ففعل بها ما فعل بما هو بمنزلة الفعل و ليس منه" يعني: أن ليس لما نقصت عن سائر الأفعال بنقصان تصرفها شبهت بالحروف التي لا تنصرف و هي ليت و نحوها.
قال:" و أما قولهم عور يعور و حول يحول و صيد يصيد فإنما جاؤوا بهن على الأصل لأنه في معنى ما لا بد له أن يخرج على الأصل نحو اعوررت و اخوللت و ابيضضت و اسوددت فلما كن في معنى ما لا بد من أن يخرج على الأصل لسكون ما قبله تحركن، فلو لم يكن في هذا المعنى اعتلت و لكنها بنيت على الأصل إذا كان الأمر فيهن على هذا" قال أبو سعيد رحمه اللّه: اعلم أن" عور" فعل و كذلك" حول" و" صيد" و قد بينا أن فعل إذا كانت عين الفعل منه واوا و ياء أنها تنقلب ألفا نحو" خاف" و" هاب" و الأصل فيه" خوف" و" هيب" و لكن عرض في" حول" و" عور" و" صيد" ما منعه من الاعتلال و ذلك أن أفعل لا تعتل نحو أبيض و أسود و الواو و الياء فيها بمنزلة الحروف الصحيحة كقولك أحمر و أشهب و إنما لم يعتل أسود و أبيض من قبل أنا لو أعللناهما لأدى إلى ضرب من الإجحاف، لأن الياء و الواو متى أعللناهما سكناهما فألقينا حركتهما على ما قبلهما إن كان ما قبلهما ساكنا كما قلنا في أقام و أجاز و الأصل أقوم و أجوز ألقينا حركة الواو على القاف و الجيم و قلبناها ألفا و كذلك يعمل بأسود و أبيض لو أعللناهما فإذا سكنا الواو و الياء و ألقينا حركتها على ما قبلها تحرك ما قبلها و هو فاء الفعل، فسقطت ألف الوصل فيصير ساد و باض فيجتمع ما كان الألف و إحدى الدالين و إحدى الضادين فتسقط لاجتماع الساكنين فيصير سد و بض. فإن قال قائل إذا صار ساد و باض لم يحتج إلى سقط الألف، لأنه يصير بمنزلة راد و صال. قيل له يجتمع في ساد و باض ثلاثة تغييرات و ليس ذلك بمنزلة في راد وصال من قبل أن الأصل فعلل يفعلل فعللة نحو دحرج دحرجة فلو كانت الهمزة أصلية كانت تكون فاء للفعل و تكون بمنزلة اللام من" دحرج" و السين من" سرهف" فعدم مثل هذا في كلام العرب مع ترك العرب لصرف أفكل إذا سمي به رجل مع زيادة نظائره بالاشتقاق نحو أشهب و أبلق كلها دلائل على زيادتها.