شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٣٣
قال:" و يدلك على أن أصله فعلت أنه ليس في الكلام فعلته" يعني: أن الدليل على أن أصل قلت فعلت إنما رأيناه متعديا كقولك قلته و جزته و رمته و ما أشبه ذلك و ليس في الكلام فعل متعديا.
قال:" و نظيره في الاعتلال من محول إليه يعد و يزن" و قد تبين ذلك يعني: أن يعد و يزن و بابهما يجئ على يعل و ماضيه على فعل و قد كان حكم الماضي إذا كان على فعل أن يكون مستقبله على يفعل و يفعل فألزم باب يعد يفعل و قصر عليه و حول إليه من يفعل كما حول باب رمى من ذوات الياء إلى يفعل و إنما فعل بباب بعد هذا التحويل لتقع الواو بين ياء و كسرة فتسقط.
قال:" و ليس في بنات الياء فعلت و ذلك لأن الياء أخف عليهم من الواو و أكثر تحويلا للواو من الواو لها و كرهوا أن ينقلوا الخفيف إلى ما يستثقلون و دخلت فعلت على بنات الواو كما دخلت في باب غزوت في قوله شقيت و غبيت لأنها نقلت من الأثقل إلى الأخف" يعني: أنه ليس فيما عينه ياء و لا ما لامه ياء فعلت أما ما عينه ياء فنحو باع و هاب، لأنه من البيع و الهيبة و أما ما لامه ياء فنحو رمي و قضى لا يجوز أن يكون في هذين البابين فعل لأنه لو كان فعل لكان مستقبله يفعل و لو جعل كذلك لقيل في باع و بابه باع يبوع و هاب يهوب و قيل في باب رمى يرمو و نقل الياء إلى الواو ثقيل، لأن الواو أثقل من الياء لم يبنوا من الياء بناء يخرجهم إلى ما يستثقلون و قد يجيء في باب التعجب من ذوات الياء كقولهم لقضو الرجل و إنما جاز ذلك لأن فعل قد صار بمعنى التعجب و لا يأتي منه مستقبل و هو قليل في كلامهم و قد جاء في ذوات الواو فعل مما عينه واو كقولهم خاف و قد قلنا أن أصله خوف، و ما لامه واو كقولهم غبي و شقي و هو من الغباوة و الشقوة، لأن قلب الواو ياء خروج من ثقيل إلى خفيف.
قال:" و قالوا وجد يجد فلم يقولوا في يفعل يوجد و هو القياس ليعلموا أن أصله يجد" يعني: أن يجد لو كان أصله يفعل لوجب أن يقال يوجد و لم يكن تسقط الواو و إنما تسقط في يعد و يزن لوقوعها بين ياء و كسرة فأصل يجد على الباب قال الشاعر في يجد:
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة
يدع الصّوادي لا يجدن غليلا [١]