شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٣١
أحدهما أن فعل المتكلم تسقط عين الفعل منه، فلو تركوه على فعل لوجب أن يقال في قام و باع قمت و بعت فكانت تسقط و ليس منها أثر باق و لا تعويض و إذا نقل إلى فعل و فعل فإنه ينقل حركة العين ألفا فإذا سقطت عين الفعل فحركتها المنقولة الفاء باقية و فعل الغائب عين الفعل منه غير ساقطة فلم يحتج إلى تعويض منها فهذا وجه، و الوجه الثاني و هو أن فعل الغائب الماضي قد لزم فيه إن تجعل عين الفعل فيه تابعة للفاء، لأن الفاء مفتوحة و العين قد اعتلت فصارت تابعة لما قبلها فجعلت ألفا لأن ما قبلها مفتوح ألا ترى أنهم قالوا قام الآن و الأصل أقوم و ألين فألقوا حركة عين الفعل على الفاء ثم قلبوها ألفا لانفتاح ما قبلها فلما كان الفاء من الفعل في الثلاثي مفتوحا في فعل منه و فعل و فعل قلبوا العين ألفا لانفتاح الفاء فاستوت أبنية الثلاثي و صارت الألف فيها بمنزلة ما يسكن من عينات الفعل و الفاءات باقية على حركتها و فتحها كقولك علم زيد و ظرف زيد و مما يقوي الفرق بين فعل المتكلم و المخاطب و بين فعل الغائب أن فعل المتكلم يلحقه لا محالة التعيين بتسكين آخره و فعل الغائب لا يكون فيه ذلك فما كان التبيين لازما له أولى بتغييره.
قال سيبويه:" اعلم أن فعلت و فعلت و فعلت منهما معتلة كما تعتل ياء يرمي و واو يغزو و إنما كان هذا الاعتلال في الياء و الواو لكثرة ما ذكرت لك من استعمالهم إياهما و كثرة دخولهما في الكلام و أنه ليس حرف يعري منهما و من الألف أو من بعضهن" قوله:" فعلت و فعلت و فعلت منهما معتلة" يعني: يفعل قال و فعل طال و فعل خاف و هاب.
و قوله:" منهما يعني من الواو و الياء" و قد بينا ذلك و قوله:" كما يعتل ياء يرمي و واو يغزو" يعني انقلبت الواو و الياء في قال و باع ألفا فسكنت كما سكنت ياء يرمي و واو يغزو فلم يدخلهما إعراب و اعتلالهما هو تسكينهما في موضع كان يستحق فيه الحركة.
و قوله:" لكثرة ما ذكرت لك من استعمالهم إياهما و كثرة دخولهما في الكلام" يعني: إنما اعتلت الواو و الياء في هذه المواضع التي ذكرها لكثرتها في كلامهم و هي في نفسها تستثقل تحريكها فلما اجتمع فيها الاستثقال لتحريكها و إنها كثيرة خففوها بالتسكين.
و قوله:" و إنه ليس حرف يعرى منهما و من الألف أو من بعضهن" أراد أن يدل