شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢٩
في الماضي للزمها في المستقبل ما يثقلها و ذلك أنهم لو قالوا قول و بيع، لأنهم قد جعلوا قول بمنزلة الصحيح مثل قتل فينبغي أن يكون المستقبل بمنزلة يقتل فيقال يقول و يبيع فلو قالوا يقول و يبيع لانضمت الواو و انكسرت الياء، فثقل ذلك عليهم لاجتماع أشياء منها أن الفعل ثقبل و منها أن هذه الأفعال كثيرة في كلامهم و الشيء الكثير الدور في الكلام يتضاعف ما فيه من الفعل لتكرره في الكلام و منها إن ضم الواو ثقيل لثقله يجوز إبدال الهمزة من الواو المضمومة لغير إعراب كقولهم في وجوه أجوه و في دور أدور فلما كان ذلك ثقيلا أسكنوها في المستقبل و ألقوا حركتها على ما قبلها فقالوا في يقول يقول و في يبيع يبيع و قلبوها في الماضي ألفا و ذلك أن ما قبلها مفتوح فلم يلقوا حركتها لتحرك ما قبلها و لكن سكنوها فقلبوها ألفا ليكون قلبهم إياها ألفا دلالة على أنها قد كانت متحركة، لأنهم لو تركوها ساكنة لأشبهت بيع و قول و هما مصدران فجعلوا قلبها ألفا دلالة على ما ذكرناه و اعلم أن الماضي من هذا النوع على ثلاثة أوزان أما فعل و أما فعل و أما فعل و ينقلب الثاني من هذه الأوزان كلها ألفا حتى يصرن في اللفظ على صورة واحدة فأما فعل نحو قال و باع و أصله قول و بيع و أما فعل فنحو خاف و هاب و الأصل خوف و هيب و أما فعل فنحو طال و جاد إذا كان طويلا و جوادا و الأصل طول و جود و صورة قال و باع و هاب و خاف و طال واحدة و إنما تستدل على كل وزن من هذه الأوزان بشيء غير صفته إن كانت صفته تشاكل صيغة الوزن الآخر فأما قال و باع فإنما حكم على أنهما فعل لأن مستقبل قال يقول و هو يفعل و مستقبل باع يبيع و هو يفعل و إذا كان المستقبل على يفعل و يفعل فالباب في الماضي أن يكون على فعل متى كان الفعل متعديا، و كان اسم الفاعل منه على فاعل دون فعيل أو غيره من الأبنية كقولك يضرب و يشتم و يفرض و يقبل و يحسب و يرحم و فاعله على وزن فاعل كقولك ضارب و شاتم و قاتل و راحم و هو متعدّ، لأنك تقول يضربه و يرجمه و يقبله و ماضي هذه الأفعال كقولك ضرب و شتم و رجم فلما كان يقول و يبيع على يفعل و يفعل مثل يضرب و يقبل و وزن الفاعل منه بايع و قائل كضارب و قاتل و كان متعديا كتعدي يضرب و يقتل لأنك تقول بعته و قلته حكموا على أن الماضي منه على وزن فعل كما كان الماضي من يضرب و يقبل على ضرب و قبل فهذا هو الباب الذي يعمل القياس عليه و قد يجيء ما يخالف هذا شاذ غير متخذ أصلا و سنقف عليه إن شاء اللّه و إما خاف و هاب فإنما حكم عليهما أنهما على