شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢٥
و كما يكرهون الضمة بعد الكسرة" يعني: أنهم كرهوا الخروج عن الكسرة إلى الواو الساكنة في قولهم موزان فقلبوها ياء فقالوا ميزان كما كرهوا الواو مع الياء في لية و سيد فقالوا ليّة و سيّد و إنما هو من لوى يلوي و ساد يسود و كرهوا اجتماع الواو و الياء و الأول منهما ساكن لأنهم لا يجدون سبيلا إلى إدغام إحداهما في الأخرى إذا قلبوا فيكون النطق بهما من جهة واحدة من اللسان فكانت الياء هي الغالبة على الواو تقدمت أو تأخرت لأن الغرض قلب أحدهما إلى الآخر ليكون النطق بهما من جهة واحدة و الياء أخف من الواو و أشد تمكنا فإما خفتها فهي تتبين بالامتحان كما أن الكسرة أخف من الضمة و تمكنها أنها من وسط اللسان و الواو من بين الشفتين و وسط اللسان أمكن ثم ذكر سيبويه كما استغنى بوضوحه عن التفسير إلى أن قال:" و يقول في تفعلة و تفعل إذا كانا اسمين و لم يكونا من الفعل توعدة و توعد كما تقول في الموضع و الموركة فإنما الياء و التاء بمنزلة هذه الميم و لم تذهب الواو و كما ذهبت في الفعل و لم تحذف من موعد لأنه ليس فيه من العلة بما في يعد و لأنها اسم و يدلك على أن الواو تثبت قولهم تودية و توسعة فأما فعلة إذا كانت مصدرا فإنهم يحذفون الواو منها كما يحذفونها من فعلها لأن الكسر يستثقل في الواو فاطرد ذلك في المصدر و شبه بالفعل إذا كان الفعل تذهب الواو منه و إذا كانت المصادر تضارع الفعل كثيرا في قولك سعيا و أشباه ذلك فإذا لم تكن الهاء فلا حذف لأنه ليس عوضا و قد أتموا.
فقالوا وجهة في جهة و إنما فعلوا ذلك بها مكسورة كما يفعل بها في الفعل و بعد هذا كثير يجوز ذلك شبهت فأما في الأسماء فتثبت قالوا ولدة و قالوا لدة كما حذفوا و أوعدة و إنما جاز فيما كان من المصادر مكسور الواو إذا كان فعلة لأنه يعدو يفعل و وزنه فيلقون حركة الفاء على العين كما يفعلون ذلك في الهمزة و إذا حذفت بعد ساكن فإن بنيت اسما من وعد على فعلة قلت وعدة و إن بنيت مصدرا قلت عدة.
أما قوله: في تفعلة توعدة و توعد فإنما أراد الفرق بين توعد و توعدة اسمين فعلين لأنك إذا بنيت تفعل و يفعل من الوعد فعلا لقلت تعد و يعد و فيما بينا العلة في سقوط هذه الواو في الفعل و تعيدها ها هنا جملة الأصل في سقوط هذه الواو في تعيد فعلا أن يعد أصله توعد فوقعت الواو بين ياء و كسرة و ذلك ثقبل و الفعل ثقيل فأسقطت الواو ثم تتبع سائر الماضي الياء فقالوا تعد و يعد و أعد فإذ بنيت اسما فالاسم أخف من الفعل فكان وقوع الواو في الاسم بين ياء و كسرة أخف من وقوعها بينهما في الفعل و يشهد للفرق بين الاسم و الفعل قولهم توسعة و تودية و لو كان في الفعل لقلت تسع و تدى.