شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢٤
إعراب كقولهم لعب و فخذ، و إذا كانت الواو مفتوحة و قبلها كسرة لم تقلب لأن الفتحة كالحاجز بينهما و بين الكسرة، فإن قال قائل فإذا كانت الكسرة تقلب الواو الساكنة التي بعدها ياء على كل حال و لم يوجد في الكلام غير ذلك فهلا قلبت الكسرة للواو ياء متى دخلت عليه لأنها إذا كانت تقلب ما بعدها فهي تقلب.
هذا باب ما يلزمه بدل التاء
من هذه الواوات التي تكون في موضع الفاء، و ذلك في الافتعال كقولهم متعد و متعد.
قال أبو سعيد رحمه اللّه: قد كنا بينا أنا افتعل من وعد في لغة الجمهور و تقلب الواو و هي فاء الفعل فيه تاء فتدغم في تاء الافتعال لأنهم لو لم يفعلوا ذلك لتغيرت فكانوا يقولون في الماضي ايتعد و فيما لم يسم فاعله و اتعد و في المستقبل يأتعد فاختاروا التاء مكان الواو لمشاكلة تاء الانفعال و لأن التاء قد تبدل من الواو في قولهم تجاه و تخمة و في العرب من لا يقلبها تاء و لكنه يقلبها على ما قبلها فيجعلها ياء لانكسار ما قبلها و الفاء لأنفتاح ما قبلها واوا لانضمام ما قبلها كما فعل" يقال" و هو" يقول" و" قيل" فجعل الواو ألفا في" قال" لانفتاح ما قبلها و واوا في" يقول" لانضمام ما قبلها و ياء في" قيل" لانكسار ما قبلها قال: و قد أبدلت في أفعلت و ذلك قليل غير مطرد كقولهم أتخمه و ضربه حتى أبكاه و إنما المعنى أوخمه و أوكاه و ليس ذلك بمنزلة اتعد و اتزن لأن اتعد و اتزن مطرد و إنما قالوا أتخمه و أتلجه لأنهم قد قلبوا هذه الواو تاء قبل دخول ألف أفعلت حيث قالوا تخمة و تكاه و تولج و إن كان شيئا من ذلك غير مطرد و أما التقية فالأصل فيها وقية لأنها فعيلة من وقيتة لكنهم قلبوا الواو تاء و إن لم يكن فيها شيء يستقل من أجله الواو لأنهم قد قالوا تقي فقلبوا الواو تاء للضم ثم أجروا كل ما كان من ذلك هذا المجرى حملا على تقي فقالوا هو أتقى اللّه منك.
تقلب ما دخلت عليه أولى كقولنا و شاح و معاون و مقاوم و ما أشبه ذلك قيل له بين أن تدخل الكسرة على الواو نفسها و بين أن تدخل على ما قبلها فرق و ذلك أن الكسرة إذا دخلت على ما قبل الواو ثم أتت الواو فقد نطقت بالكسرة و هي من حيز الياء ثم أتت الواو و هي بعيدة من حيز الياء بل هي نقيضتها فكرهوا أن ينطقوا بشيئين متباينين فقلبوا الواو ياء لمشاكلة ما قبلها إذ لا حاجز بينهما و أما الواو المكسورة في نفسها فإنما ينطق بها أولا قبل كسرتها ثم تصير الكسرة فيها في التقدير كالعرض فلم يغيرها ما ورد عليها بعد النطق بها.
قال سيبويه:" و إنما كرهوا ذلك كما كرهوا الواو مع الياء في ليّه و سيّد و نحوهما