شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢٠
أن إحدى اللامين في فعلل الذي هو مثال جعفر زائدة، و أن لامين في فعلل زائدة الذي هو على مثال سفرجل و إذا كانت إحدى اللامين في مثال جعفر زائدة، فقد علمنا أن في جعفر حرفا زائدا من حرفيه الأخيرين كما أن إحدى اللامين من جعفر زائدة، قيل له هذا غلط و جهل بموضوع وزن الأسماء و تمثيلها بالفعل دون غيره و الأصل أن التمثيل بالفعل إنما وقع ليعلم الزائد من الأصلي و ذلك أنا إذا جئنا إلى جعفر فمثلناه بفعلل لم يكن فيه شيء ينبئ عن زائد دخله، و إذا جئنا إلى صيقل فمثلناه بفيعل فقد علم بالمثال أن الباء زائدة، و اختاروا الفعل لأنه ثلاثي و هو عبارة عن كل شيء من الألفاظ التي تنصرف ألا ترى أنك قد تقول لصاحبك هل صارعت زيدا أو ضربته أو لقيته، و ما أشبه ذلك فيقول قد فعلت و كان الثلاثي أولى بذلك من قبل أن أقل الأسماء و الأفعال أصلا ذوات الثلاثة و فيها ذوات الأربعة و الخمسة فلو وقع التمثيل بشيء على أربعة أحرف أو خمسة لبطل وزنه الثلاثي لأنه لا يمكن وزن الثلاثي به إلا بإسقاط شيء منه ألا ترى أنا لو قد نجعل ذوات الثلاثة على أربعة أحرف و خمسة بزيادة حرف و حرفين كقولنا صيقل و هو من الصقل و دلنظي و سرندي، و هو من الدلظ و السرد و لم نر شيئا من ذوات الأربعة و الخمسة معنى منه شيء على ثلاثة أحرف فلما كان الأمر على ما ذكرناه، و وجب التمثيل بالفعل ثم احتجنا إلى تمثيل رباعي أو خماسي زدنا ما يلحقه بلفظ الرباعي و الخماسي فهذا الذي نزيده على الفعل هو زائد و إن كان الممثل أصليا؛ لأن الضرورة قد قادت إلى أن زيد على الفعل ليلحق الممثل بالممثل به.
هذا باب علم مواضع الزوائد من مواضع الحروف غير الزوائد
قال سيبويه: سألت الخليل فقلت سلّم أيتهما الزائدة؛ فقال الأولى هي الزائدة لأن الواو و الياء و الألف يقعن ثواني فوعل و فاعل و فيعل.
و قال يعني الخليل في فعلل نحو مهدد و قردد الأولى زائدة و في نحو خبّق و هبّر الأولى من الحرفين هو الزائد لأن الياء و الواو و الألف يقعن ثوالث نحو جدول و عتير و شمأل و كذلك عدّبس الأول منهما هو الزائد في موضع واو قدوكس.
جملة هذا الباب أنه إذا اجتمع زائدان فالأول منهما أولى بأن يجعل زائدا على قول الخليل و على قول غيره النافي أولى بالزيادة و قد صوب سيبويه القولين جميعا لأنه قد وجد لما قاله الخليل نظائر في الزيادة و لما قال غيره أيضا نظائر قد ذكرها فاحتمل الأمرين جميعا