شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١٨
أن إحدى الحرفين المكررين زائد لأنه يقال طمل و عثول فحمل على هذا ما لا اشتقاق له نحو بهلول و عقنقل و ما أشبه ذلك، و كذلك القياس في ذوات الأربعة إذا كرر فيها الحرف أو شدد نحو قفعدد و عدبس، و أما ما تبين من المضاعف أنه أصلي فنحو صلصل و صيرصر، و ما أشبه ذلك لأنا لو جعلنا الحرفين الآخرين تكريرا للأولين كانت الكلمة على فعفع و هذا خطأ لأن أقل ما يكون الاسم و الفعل على ثلاثة أحرف هي فاء و عين و لام من الفعل تفسير غريب الباب جلوز ثمر شجر البندق و الجباء ممدود بمنزلة جبا مقصور، و هو الضعيف الجبان خفيدد خفيف، شملال و زحليل سريع بهلول شديد الطمل، و الطخملال الذيب الأطلس، و هو أيضا الرجل الذي ليست ثيابه بيضاء.
هذا باب ما ضوعفت فيه العين و اللام كما ضوعفت العين وحدها
قال أبو سعيد رحمه اللّه: ذكر سيبويه أن ما تكرر فيه حرفان من جنس واحد إما فاؤه و عينه و إما عينه و لامه فهما زائدتان، و استدل على ذلك بدليلين أحدهما أنه قد تبين له في بعض هذا المثال أنه زائد بالاشتقاق و ذلك في ذرحرح لما قالوا ذراح؛ فأسقطوا إحدى الحاءين في ذراح و في جلبلاب لما قالوا جلب؛ فسقطت إحدى الباءين و سرطراط إن كان أراد به الفالوذج فهو مأخوذ من سرطته يعني بلعته و مرمريس، و هو من المراسة لأن معناه الداهية فهو قد مارس الأشياء و باشرها؛ فحمل ما ليس فيه دليل من الاشتقاق على تبين زيادتها بالاشتقاق و الدليل و الثاني أنه قد رأى صمحمح و برهره قد جمع صمامح و براره، و ليس من شأن العرب جمع ما كان على خمسة أحرف أصلية بغير الألف و التاء لا يكادون يقولون سفارج و فرازد، فإن اضطروا إلى ذلك حذفوا الحرف الأخير فلو كان صمحمح و برهره كذلك، و لم يكن فيه زائد لأسقطوا الحرف الأخير فقط فقالوا صماحم و براهر فإن قال قائل فإذا كان الحرفان عندكم زائدين فكيف صار الحاء أولى بالحذف بل كيف صار الحاء الأولى أولى من الثانية، و من الميم فالجواب عن ذلك و باللّه التوفيق أنهم لو حذفوا الحاء الأخيرة فقالوا صماحم و براهو لصار على فعالع و ليس في الكلام شيء تقع عين الفعل منه طرفا مما هو على ثلاثة أحرف فصاعدا، و لو حذفوا الميم الأخيرة لقالوا صماصح فاجتمع حرفان من جنس واحد و استثقل.
هذا باب تمييز بنات الأربعة و الخمسة من الثلاثة
قال أبو سعيد رحمه اللّه: ذكر سيبويه في هذا الباب أن بنات الأربعة و بنات الخمسة