شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٧٥
هذا باب الزيادة من موضع العين و اللام إذا ضوعفا
اعلم أن هذا الباب قد كرر في الاسم موضع عينه، و لامه فيحكم عليهما قياسا بالزيادة لذلك في ثلاثة أمثلة فقط و هي فعلعل و فلعل و فعلعال فأما فعلعل فهو أكثرهما و ذلك جبربر و كبربر و جورور و معناها كلها واحد يقال ما أصبت منه جبربرا و لا تبربرا و لا جورورا؛ أي ما أصبت منه شيئا، و لا يستعمل ذلك إلا في النفي لأنه لا يقال أصبت منه جبربرا في معنى أصبت منه شيئا، و الصفة صمحمح و هو الغليظ القصير، و يقال الصمحمح الأصلع و يقال المحلوق الرأس أنشد أبو عمر:
صمحمح قد لاحه الهواجر
و دمكمك غليظ شديد و البرهرة و البرهرهة الصافية اللون و إما فعلعل فنحو جلعلع و هو الجعل و الذرحرج واحد الذراريح و هو دويبة، و إما فعلعال فنحو جلبلاب و قد ذكر تفسيره و زعم الفراء أن صمحمح و دمكمك فعل مثل سفرجل، و أنكر أن يكون فعلعل، و احتج بأن قال لو جاز أن يكون صمحمح على فعلعل لتكرير لفظ العين و اللام فيه لجاز أن يكون صرصر و محسح على فعفع لتكرير لفظ الفاء فيه، فلما بطل أن يكون صرصر على فعفع بطل أن يكون صمحمح على فعلعل و القول ما قاله سيبويه، و الذي احتج به الفراء غير صحيح، و ذلك إن الحرف لا يحصل زائدا في الاسم و لا في الفعل حتى يوجد فيه ثلاثة أحرف سواه تكون فاء الفعل و عينه و لامه، فكذلك لم يحسن أن يجعل صرصر فعفع لأنا لو فعلنا ذلك كما قد أسقطنا من الفعل لامه فلم يجز ذلك و إذا جعلنا عين الفعل مكررة استقام، و لم يفسر لأنا لم نجعل اللام ساقطة، ألا ترى إنما نجعل إحدى الراءين في احمرّ زائدة، و لم نجعل إحدى الراءين في كر و صر زائدة، لأنا لو جعلنا إحداهما زائدة بطل لام الفعل أو عينه، و مما يبطل قول الفراء قولهم جلعلع لو سلكنا به مذهب سفرجل لم يكن له نظير في كلام العرب؛ لأنه ليس في كلامهم مثل سفرجل، و متى خرج اللفظ من أبنية الفعل الصحيحة كان خروجه من الأبنية أحد الدلائل عن زيادة الحرف فيه كما قد ذكرناه فاعرفه إن شاء اللّه تعالى، و مما يدل على صحة قول سيبويه و فساد قول غيره أن الفراء يزعم أن أخلولق و بابه افعوعل مكرر العين، و لم يجعله أفعولل و أفعلل، فإن قال قائل ليس في الأفعال أفعلل؛ قيل له يلزم الفراء أن يجعله أفعلل و لا يجعله أفعوعل، و لا يكرر العين إذا كان قد أبطل تكرير العين فيما ذكرناه.