شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤٦
جاء على مفاعل، و هو يعني من الأسماء التي ليست بصفات، لأن مفاعلا إنما يجيء مشتقا من فاعل كمقاتل من قاتل و مجادل من جادل، و ربما كثر بناء من الأبنية في أحد هذين النوعين، أعني الأسم و الصفة، و قل في الآخر كما كثر إفعال في المصادر نحو:
" إسلام" و إخراج و إنفاق، و هي مصادر أسلم و أخرج و أنفق. و قل في الصفات كقولهم: رجل" إسكاف"، و كثر في الصفات أفعل كقولهم:" أحمر" و أشهب و أدهم، و ما أشبه ذلك و قل في الأسماء إنما جاء" أفكل" و هو الرعدة،" أيدع" و هو صبغ، و أرطي و هو شجر فيمن قال: أديم مرطي، و لا يكاد يعرف غيره.
و معنى قول سيبويه:" فقل واحد منهما يعوض إذا اختص أو كثر فيه البناء لما قل فيه من غير ذلك" أنه متى قل الصفات في بناء من الأبنية و كثرت الأسماء جعل عوض هذا أن تكثر الصفات في بناء آخر و تقل الأسماء كنحو ما ذكرنا.
" و القاصعاء" و النافقاء من حجرة اليرابيع،" و السابياء" الجلدة التي تخرج على الولد إذا سقط عن بطن أمه، و لا يقال السابياء إلا لإناث المال على ما ذكر بعض أهل اللغة. و سميت السابياء لسيب النتاج، و هو راجع إلى الجلدة التي ذكرنا." الجوائز" جمع جائز الخشبة التي تشرع في الأروقة،" و حواجز" جمع حاجز مثل الفراسن و الجوائز، و الحواجز ذكرها سيبويه في الأسماء و معناهما ما ذكرنا. فإذا قلت: نسوة جوائز مكان كذا، و عواجز من قولك: جزن و عجزن فهو نعت." و المداعس" جمع مدعس، تقول: رجل مدعس بالريح، إذا كان حاذقا بالطعن، و هو من دعسه أي طعنه،" البلاليط" الأرضون المستويات، مأخوذ من البلاط و هو وجه الأرض و لا نعلم لها واحدا،" و البلاليق" جمع بلوقة و هي الفجوة في الرمل و الطريق فيه.
قال:" و الصفة نحو العواوير و الجبابير".
فأما العواوير فجمع عوار، و هو الرجل الضعيف الجبان، و قد يكون اسما، و لم يذكره سيبويه اسما، فإذا كان اسما فهو البثر في العين و القذى، قالت فيه الخنساء:
أقذى بعينك أم بالعين عوار
لكن نكبت لمن أفوت به الدار