شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣
كرهوا كثرة الزيادة و كثرة الحركات، فسكّنوا قال:
و أما ألف أفعلت فلم تلحق؛ لأنهم أسكنوا الفاء و لكنها بني بها الكلمة و صارت فيها بمنزلة ألف فاعلت في فاعلت، فلما كانت كذلك صارت بمنزلة ما ألحق ببنات الأربعة، ألا ترى أنهم يقولون يخرج و أنا أخرج فيضمون كما يضمون في بنات الأربعة؛ لأن الألف لم تلحق لساكن أحدثوه.
قال أبو سعيد: اعلم أن الفعل الثلاثي أول مستقبله مفتوح، و ما كان من الفعل ماضيه على أربعة أحرف فإن أول مستقبله مضموم، و إنما فتحوا في الثلاثي و ضموا في الرباعي للفرق بينهما، و اختاروا الفتح في الثلاثي؛ لأنه أكثر في الكلام، و الفتح أخف فاختاروا الأخف للأكثر لئلا يكثر استعمال الثقيل. و ما ماضيه على أفعل فهو من الرباعي و إن كان مستقبله بعدّة الثلاثي، كقولنا: أخرج و هو يخرج؛ لأن أصله يؤخرج، و إنما أسقطوا الهمزة التي في أول الماضي لئلا تجتمع همزتان في فعل المتكلّم إذا قال أؤخرج، و صار يخرج و أصله يؤخرج بمنزلة دحرج يدحرج و قاتل يقاتل و كسّر يكسّر، و قد ذكرت في كتاب ألفات الوصل ما هو أتمّ من هذا الاعتلال و إنما أراد سيبويه أن يفرق بين ألف افعلت و ألف الوصل إن هذه الألف قد صيّرت بمنزلة ما هو من نفس الكلمة و إن كانت زائدة و بنيت الكلمة عليها كما بنيت على زيادة ألف فاعلت؛ لأنها تجيء لمعنى و ليست كألف الوصل التي لا معنى لها سوى التوصل إلى النطق بالساكن الذي بعدها، و كل شيء كانت ألفه موصولة في الماضي فمستقبله يأتي بفتح أوله، و العلة في فتحه دون ضمه أن ما كانت في ماضيه ألف الوصل و هو تسعة أبنية: سبعة منها ثلاثي في الأصل و اثنان رباعيان. فأما الثلاثي فقولك: انفعلت و افعللت و افتعلت و استفعلت و افعنللت إذا كان إحدى اللامين للإلحاق، و افعاللت و افعوّلت و افعوملت، فهذه الثمانية أصلها الثلاثي ففتح أوائل المستقبل كما تفتح في الثلاثي. و أما الاثنان اللذان أصلهما الرباعي فنحو:
احرنجمت و اقشعررت. و إنما ذكرت سبعة في الأول و ثمانية في الثاني؛ لأن افعنللت قد يكون وزنا لاقعنسست و إحدى السينين زائدة و أصلها الثلاثي، و يكون وزنا لاحرنجمت و الجيم و الميم أصليتان.
قال سيبويه: و أما كل شيء كانت ألفه موصولة فإنّ يفعل منه و أفعل و نفعل و تفعل مفتوحة الأوائل؛ لأنها ليست تلزم الكلمة و إنما هي ها هنا كالهاء في عه، فهي في هذا الطرف كالهاء في هذاك (الطّرف، فلمّا لم تقرب من بنات الأربعة نحو: دحرجت