شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢
من باب فعل يفعل ما لم يتحرك ما بعدها، و ذلك قولك: اضرب اقتل اسمع اذهب؛ لأنهم جعلوا هذا في موضع يسكن أوله فيما بنوّا من الكلام و يكون في انفعلت و افتعلت و افعللت، و هذه الثلاثة على زنة واحدة و مثال واحد، فالألف تلزمهنّ في فعل و فعلت و الأمر؛ لأنهم جعلوه يسكن أوله هاهنا فيما بنوا من الكلام و ذلك: انطلق و احتبس و احمررت و هذا النحو و يكون في استفعلت و افعنللت و افعاللت و افعوّلت و افعوّملت، هذه الخمسة على مثال واحد و حال الألف فيهن كحالها في افتعلت و قصتهنّ في ذلك كقصتهن في افتعلت و ذلك نحو: استخرجت و اقعنست و اشهاببت و اجلوّذت و اعشوشبت، و كذلك ما جاء من بنات الأربعة على مثال استفعلت نحو احرنجمت و اقشعررت" فحالهنّ حال استفعلت.
قال أبو سعيد: اعلم أن أصل ألف الوصل إنما تكون في الأفعال؛ لأنه يعرض فيها ما يوجب سكون أولها فيحتاج إلى ألف الوصل للتوصل إلى النطق بالساكن و الذي يجب ذلك فيه من الأفعال ما كان ماضيه على ثلاثة أحرف غير معتلّ و لا مدغم، نحو قولك:
ذهب يذهب، و قتل يقتل، و ضرب يضرب، و قد كان يجب أن يحرك الأول في المستقبل كما حرك في الماضي، فيقال ذهب يذهب و قتل يقتل و ضرب يضرب، فاجتمع أربع متحركات و استثقلوا توالي الحركات فلم يكن سبيل إلى تسكين الأول؛ لأنه لا يبتدأ بساكن و لا إلى تسكين الثالث الذي هو عين الفعل؛ لأنه بحركته يعرف اختلاف الأبنية و لا إلى تسكين الرابع؛ لأنه يقع عليه الإعراب، الرفع و النصب، فأسكنوا الثاني؛ لأنه لا يمنع من إسكانه مانع، فقال: يذهب و يقتل و يضرب، فإذا أرادوا الأمر حذفوا حرف الاستقبال، فبقي فاء الفعل ساكنة و احتاجوا لها إلى ألف الوصل و لو كان الفعل معتلا أو مدغما لم تدخله ألف الوصل لتحرّك فاء الفعل نحو قولنا:
قام يقوم و قم، و ردّ يردّ و ردّ. و أما انفعل فأدخلوا على الفعل الثلاثي نونا، و كرهوا تحريكها لئلا تجتمع أربع متحركات فأدخلوها ساكنة ثم أدخلوا لسكونها ألف الوصل و جعلوا قولهم: اطلق من انطلق بمنزلة فعل ثلاثيّ، و كذلك افتعل لمّا ادخلوا التاء سكّنوا الفاء التي قبلها؛ لأنهم لو تركوها على الحركة و قد حركوا التاء لاجتمع أربع متحركات، و كذلك احمرّ أصله احمرر لمّا زادوا إحدى الرائين متحركة احتاجوا إلى تسكين الحاء لينتظم البناء فيهنّ على مثال انفعل، و إنما يقال: احمرّ و أصله احمرر، كما يقال ردّ و أصله ردد، و إذا زاد على هذا المثال حرفا آخر نحو: استفعل و ما ذكر معه سكنوا أيضا؛ لأنهم