شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١٩
طويت منها، فهذا الذي ذكره من حروف البدل في عقد هذا الباب، و قد جاء من حروف البدل غيرها مما ذكره سيبويه و غيره، و سنقف عليه.
بدأ فذكر من حروف البدل الهمزة فقال:" الهمزة تبدل من الياء و الواو إذا كانتا لامين و كان قبلهما ألف".
أراد إذا وقعتا طرفا في موضع اللام من الفعل و قبلهما ألف كقولك قضاء و شقاء، و الأصل قضاي و شقاي، و إنما وجب ذلك من قبل أن الياء و الواو إذا كانت قبلهما فتحة قلبتا ألفين إذا كانتا في موضع حركة، كقولك دنا و دعا و قضى و رمى، و الأصل دنو و قضي فتحركت الواو و الياء و قبلهما فتحة فقلبتا ألفين، و كذلك قال و باع و دار و ناب، الأصل فيه قول و بيع فلما تحركت الواو و الياء و قبلهما فتحة قلبت ألفا، و لو سكنت لم تقلب، كقولك: بيع و قول، فلما وقعت الواو و الياء طرفا في موضع تلزمهما فيه الحركة و قبلها وجب قلبها كما وجب قلبهما إذا كانت قبلهما فتحة، لأن الألف و الفتحة من حيز واحد، فقلبتا للألف التي قبلهما ألفين، كما قلبتا ألفين مع الفتحة، و لما قلبتا ألفين اجتمعت ألفان و هما الألف التي في الكلمة، و الألف المنقلبة من الياء و الواو، و استحال اجتماع ألفين في المنطق فوجب إسقاط إحداهما لاجتماع الساكنين أو تجريد أحدهما ليتوصل بذلك إلى النطق بهما، فلو أسقطنا إحداهما صار بمنزلة المقصور في اللفظ و التبس المقصور بالممدود، و لا سبيل إلى تحريك الألف لأن الألف لا تتحرك، و لا تمكن الحركة فيها فقلبت إلى أقرب الحروف من الألف مما يمكن تحريكه و هو الهمزة.
و ذكر بدل الهمزة من الواو المضمومة في أدؤر و أنؤر، و الأصل أدور و أنور، لأنها جمع دار و نار، و ليست فيهما همزة، و إنما تقلب الواو همزة إذا كانت مضمومة ضمة بناء لا ضمة إعراب و لا ضمة التقاء الساكنين.
و سواء كانت الواو المضمومة في أول كلمة أو في حشوها، كقولك في أول الكلمة في وجوه أوجه، قال اللّه تعالى: (وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) [١]، و أصله وقتت لأنه من الوقت، و في الحشو نحو همزة أدؤر منقلبة من الواو كما ذكرنا و إذا كانت الواو مضمومة للإعراب لم يجز فيها القلب، قولك: هذا غزوك و دلوك، و لا يجوز غزؤك و دلؤك، و كذلك (اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ) [٢] و (لَتُبْلَوُنَّ) [٣] لا يجوز همز هذه الواو، لأنها ضمت لاجتماع الساكنين، و قد
[١] سورة المرسلات الآية: ١١.
[٢] سورة البقرة الآية: ١٦.
[٣] سورة آل عمران الآية: ١٨٦.