شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١
قال سيبويه:" تحسب و تسع و تضع لا يكون فيه إلا الفتح في التاء و النون و الهمزة و هو قول العرب".
قال أبو سعيد: ليس ذكر هذا من هذا الباب و قد مضى في موضعه، و هو أن فعل يفعل لا يكسر في مستقبله حرف الاستقبال كما يفعل ذلك في فعل يفعل نحو علمت تعلم و نعلم و اعلم، و لا تقول في حسب تحسب و لا تضع في تضع؛ لأن أصله توضع، و إنما فتح لحرف الحلق، و رأيت بعض أصحابنا يذكر أنه لا يجوز أن تقول تحسب فتكسر التاء في لغة من يفتح السين؛ لأن الأكثر في تحسب بكسر السين، فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى.
هذا باب ما يلحق الكلمة إذا اختلت حتى تصير حرفا فلا يستطاع أن يتكلم بها في الوقف فيعتمد بذلك اللاحق في الوقف
و ذلك قولك: عه و شه و كذلك جميع ما كان من باب وعى يعي، فإذا وصلت قلت ع حديثا وش ثوبا حذفت؛ لأنك وصلت إلى التكلم به فاستغنيت عن الهاء".
قال أبو سعيد: اعلم أنه لا يتكلم بحرف واحد مفردا لأنه (لابد) أن يبتدأ بمتحرك و يوقف على ساكن، فأقل شيء يتكلم به مفردا حرفان، الأول متحرك و الثاني ساكن، و هذا الفعل الذي في الباب على ثلاثة أحرف، أوله و هو فاء الفعل و آخره و هو لام الفعل معتلان، فإذا أمرت منه سقط أوله و آخره و بقي عين الفعل، و هو حرف واحد، فإذا تكلم به مفردا عمد بالهاء؛ لأن الهاء تدخل للوقف، و إذا كان بعده كلام موصول به استغني عن الهاء، و أصل قولنا عه و شه من وعى يعي و وشى يشي و مثله وقى يقي و ورى يري، و هو أكثر من أن يحصى. فالواو التي في أوله كالواو التي في وعد و وزن، و هي تسقط في المستقبل و الأمر تقول: يعد و يزن وعد وزن، و الياء التي في آخره كالياء التي في يقضي و يرمي، و هي تسقط في الأمر كقولنا: اقض ارم فاجتمع في هذا حذف الأول و الأخير لاعتلالهما.
هذا باب ما يتقدم أول الحروف و هي زائدة قدّمت لإسكان أول الحروف فلم تصل إلى أن تبتدئ بساكن فقدّمت الزيادة متحركة لتصل إلى التكلم بها
" و الزيادة ها هنا الألف الموصولة و أكثر ما تكون في الأفعال فتكون في الأمر