شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠
ما قبلها، كما أن إمالة الألف توجب إمالة ما قبلها، و لكنك تروم الكسرة في الواو فيكون رومها كالإمالة كما رمت الكسرة في ردّ. و من مذهب الأخفش أن الواو تمال و يمال ما قبلها معها كما يفعل بالألف.
قال سيبويه:" و مثل ذلك:" عجبت من السّمر" و" شربت من المنقر"، و المنقر الرّكيّة الكثيرة الماء، و قالوا:" رأيت خبط الريف" كما قالوا:" من المطر"، و قالوا:
" رأيت خبط فرند"، كما قالوا" من الكافرين".
قال أبو سعيد: يريد أنهم أمالوا ما قبل الراء المكسورة و لا حرف بينهما في خبط الريف كما أمالوا في المطر و أمالوا ما بينه و بين الراء حرف كما أمالوا من الكافرين و بين الألف و الراء حرف.
و يقال: هذا خبط رياح كما قالوا: من المنقر و قالوا: مررت بعير و مررت بخير فلا تشمم؛ لأنها لا تخفى مع الياء" يعني أن إشمامه الكسرة يخفى مع الياء.
كما أن الكسر نفسه في الياء أخفى، و كذلك مررت ببعير؛ لأن العين مكسورة و لكنهم يقولون هذا ابن ثور و قد مضى الكلام فيه.
و تقول:" هذا قفا رياح" كما قلت:" رأيت خبط رياح" فتميل طاء خبط للراء المنفصلة المكسورة، و كذلك ألف قفا تميلها للراء المكسورة التي بعدها و إن كانت منفصلة.
قال سيبويه:" و أما من قال: مررت بمال قاسم فلم ينصب لأنها منفصلة قال:
رأيت خبط رياح وقفا رياح فلم يمل، سمعنا جميع ما ذكرنا لك من الإمالة و النصب في هذه الأبواب من العرب".
قال أبو سعيد: الذي يفرق بين المنفصل و المتصل أنه يجعل اللام المكسورة في مال كأنها لم تتصل بقاف قاسم؛ لأنها كلمة أخرى، و كذلك الطاء المفتوحة في رأيت خبط رياح كأنها لم تتصل بكسرة الراء في رياح فلا تميل الطاء؛ لأنه لا يعتد بالراء من رياح؛ لأنها من كلمة أخرى.
" و من قال: من عمرو ممال و النّغر فأمال لم يمل من الشّرق؛ لأن بعد الراء حرفا مستعليا، فلا يكون ذا كما لم يكن هذا مارق".
قال أبو سعيد: يريد أن حرف الاستعلاء إذا كان بعد الراء المكسورة منع من إمالة ما قبل الراء و هو إمالة الشين من الشرق كما منع من إمالة الألف في مارق.