التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - آداب الضيافة
باء: ويستحب له ألّا يستقل ما يقدم اليه، حيث روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال:" كفى بالمرء إثماً ان يستقل ما يقرِّب الى اخوانه، وكفى بالقوم إثماً ان يستقلوا ما يقرِّبه اليهم اخوهم". [١]
جيم: ويستحب لصاحب البيت ألّا يتكلف للضيف. فقد جاء في حديث شريف؛ إن الحارث الأعور أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك؛ أحبُّ ان تكرمني بأن تأكل عندي. فقال علي أمير المؤمنين عليه السلام: على ان لا تتكلف شيئاً، ودخل. فأتاه الحارث بكسر، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يأكل. فقال له الحارث: إن معي دراهم وأظهرها فاذا هي في كمّه، فقال: إن اذنت لي اشتريت. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: هذه مما في بيتك". [٢]
دال: ومن المستحب ان يبدأ صاحب البيت بالطعام، ويكون آخر من يرفع يده عنه. هكذا ادبنا الاسلام لكي لا يحتشم الضيف. فقد روي عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال:" كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل مع القوم، كان أول من يضع يده مع القوم، وآخر من يرفعها، لأن يأكل القوم". [٣]
هاء: ومن اكرام الضيف اعداد الخلال له، فقد جاء في رواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:" إن من حق الضيف ان يعدّ له الخلال". [٤]
واو: ويستحب للضيف ألّا يستحيي في الطعام في بيوت اخوانه، فقد جاء في رواية ظريفة عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: اكلنا مع ابي عبد الله عليه السلام، فأتينا بقصعة من ارز فجعلنا نعذّر. فقال: ما صنعتم شيئاً؛ إنّ أشدكم حباً لنا أحسنكم اكلًا عندنا. قال عبد الرحمن: فرفعت [كسحت] ما به، فأكلت. فقال: الان؛ ثم أنشأ يحدثنا ان رسول الله صلى الله عليه وآله اهديت له قصعة ارز من ناحية الانصار، فدعا
[١] بحار الأنوار/ ج ٧٢/ ص ٤٥٣/ ح ١٤.
[٢] المصدر/ ص ٤٥٤/ ح ١٨.
[٣] المصدر/ ح ٢٢.
[٤] المصدر/ ص ٤٥٥/ ح ٢٦.