التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - ١/ اعلان الحرب
ونستفيد من الآية البصائر التالية:
أ- عند النهي عن القتال والأمر بكف الأيدي، يجب التوقف عن القتال والقيام بالفرائض الاساسية للشريعة، التي هي مسؤولية المسلم في السلم؛ مثل اقامة الصلاة وايتاء الزكاة ..
ب- عند الأمر بالقتال يجب النفر اليه، وعدم خشية أحد سوى الله.
ج- لانَّ الآية لم تبين شقاً ثالثاً في موضوع القتال، يرتبط بما اذا لم يكن هناك أمر به ولا نهي عنه، فاننا نستفيد أنه لا يوجد هذا الشق، لأنه لابد للدين من كلمة في أمر القتال؛ اما الأمر به، او النهي عنه.
وبعد معالجة القرآن للعقد النفسية التي تمنع الأفراد من المبادرة الى القتال؛ مثل خوف الموت، وخشية المصائب بعدئذ .. يقول ربنا سبحانه: مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (النساء/ ٨٠)
وبعد بيان حقيقة الطاعة، وضرورة ان تكون طاعة في السر والعلن، يأمر القرآن بالتدبر في آياته، ثم يقول: وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلَى اولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (النساء/ ٨٣)
ونستفيد من الآية البصائر التالية:
أ- أن أي أمر (مهم) يتصل بالأمن (في السلم)، او بالخوف (في أوقات الحرب)، لابد ان يرد الى حكم الله والرسول، والى أولي الأمر.
ب- ان اولي الأمر (الذين يصلحون لهذه المهمة، هم الذين) يستبطون حكم الأمر. (ومعنى الاستنباط؛ استخراج الحكم من اصول الفقه العامة، وقواعد الشريعة الاساسية).
ثم يقول ربنا سبحانه: فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (النساء/ ٨٤)
ونستفيد من الآية؛ ان النبي صلى الله عليه وآله (والقيادة الربانية) يسبق بنفسه الناس الى ما يأمرهم به من قتال الأعداء، وأنه ليس مسؤولًا عن الآخرين، ولكنه يحرضهم