التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٦ - الركن الرابع من يسقط عنه القتال
طريقه وعياله وثمن سلاحه. ويختلف ذلك بحسب الأحوال. [١]
واستشهد العلامة النجفي في جواهر الكلام على ذلك بعد الآيات بالاجماع بقسميه. [٢] ولكنه قال- فيما يرتبط بالمريض-: الظاهر انسباق المتعذر او المتعسر معه الجهاد، كما هو الغالب دون غيره. [٣]
وعلى هذا فليس كل مريض يسقط عنه الجهاد، حتى إذا كان مرضه يسيراً، أو غير مانع له عن القيام بالجهاد. بل حتى لو كان المرض خطيراً- مثل سرطان الجلد- ولكنه لم يكن مانعاً له من القتال، كان عليه الخروج اليه.
ولكن الآية مطلقة، فكيف قيّدها العلامة النجفي؟
يبدو أن في الآية الكريمة دلالة على ذلك من خلال كلمة" حرج" التي توحي بأن المريض انما يسقط عنه الجهاد إذا كان عليه منه حرج. ويقتضي ذلك تناسب الحكم والموضوع، حيث يفهم العرف من خطاب الشرع بسقوط الجهاد عن المريض، انه خاص بالمرض الذي يقعد الانسان عن الجهاد، كما في الصوم فإنه ساقط عن المريض. ولكن هل من كان به وجع لا يضره الصيام ولا يشق عليه، فهل يسقط عنه الصوم؟ كلا؛ إنما المرض المسقط للصوم هو المضر منه او المتعسر معه الصوم.
ويبدو ان الحكمة في سقوط الجهاد عن المريض تتمثل في أمرين:
الأول: عجز المريض عن اداء المهام القتالية.
الثاني: تضرر المريض من الخروج الى القتال بما يتسبب في انتشار مرضه او تباطئ برءه وما أشبه.
وهكذا ينبغي جعل القاعدة الكلية في تحديد نوع المرض ودرجته" قاعدة نفي الحرج"، والتي يستنبط منها قاعدة" نفي الضرر"، حيث اشارت آية أخرى اليها بقوله سبحانه: غَيْرُ اوْلِي الضَّرَرِ (النساء/ ٩٥).
[١] جواهر الكلام/ ج ٧/ ص ٤٩٩/ طبعة بيروت.
[٢] المصدر (وقسما الاجماع المحصّل والمنقول).
[٣] المصدر/ ص ٥٠٠ (اي الظاهر ان يتبادر من المريض الذي يعسر عليه الجهاد).