التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - الفصل الأول وعي المسؤولية
الفصل الأول: وعي المسؤولية
كيف ينعكس الايمان بالله العظيم وباسمائه الحسنى، وانه الحكم العدل، وانه الحكيم العليم، وانه ليس بظلام للعبيد؛ كيف ينعكس هذا الايمان في ضمير المؤمنين وفي سلوكهم؟
انما ينعكس بالمسؤولية، وحمل امانة الحرية الممنوحة للانسان، ليختار طريق الهدى بكامل وعيه وارادته، و (ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة).
ومن ابعاد الرحمة الالهية انه سبحانه لا يحمّل أحداً مسؤولية اعمال الاخرين، ولكن لا يعني ذلك الغاء مسؤولية الانسان عن هلاك او نجاة قومه.
وكما ان المجتمع ككل مسؤول عن تقدم او تخلف حضارته، فان أحسنَ أحسنَ لنفسه، وان أساءَ أساءَ لها.
والانسان مسؤول عن فكره، كما هو مسؤول عن جوارحه التي هي نوافذ فكره. بل هو مسؤول عن هواجسه ونياته. وهكذا من دون السعي المناسب، لا يمكنه نيل ثواب الله في الاخرة.
ولا مهرب عن المسؤولية. فلا الالهة تغني شيئا عنه، ولا الانبياء يتحملون عنه مسؤولياته. بل ولا يشفعون له إلّا من بعد اذن الله، ولا المتقون يتحملون عنهم شيئا.
وحتى الانبياء مسؤولون عن افعالهم. فلو افترضنا جدلًا انهم افتروا الرسالة، فعليهم
- حاشا لله- اجرامهم. ولكن مع صدقهم، فالناس مسؤولون عن عدم تصديقهم.