التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - فقه الآيات
ولكن الآية عبرت بالمحسن، والمحسن كلمة عامة تشمل من اراد الاحسان حتى ولو اخطأ. بل اغلب موارد تطبيق القاعدة، ما كان محسناً بالنية لا واقعاً.
والفقه القانوني يستعرض موارد الاحسان في ابواب مختلفة، ولكن ليس تحت هذا العنوان الشامل الموجز، وانما في باب: حالة الضرر، وفي باب الفضولي، وفي بعض فصول الدفاع الشرعي، [١] او ربما في ابواب اخرى لم استقصيها.
وقد نصت مادة قانونية على ان من سبب ضرراً للغير ليتفادى ضرراً اكبر محدقاً به او بغيره، لا يكون ملزماً إلّا بالتعويض الذي يراه القاضي مناسباً. [٢]
وجاء في تعبير آخر لهذا القانون: كل من اتلف او خرب شيئاً مملوكاً للغير، لدرء خطر يتهدده او يتهدد غيره من جراء هذا الشيء، لا يعد بذلك مخالفاً للقانون متى كان الاتلاف او التخريب قد استلزمه دفع الخطر، وكان الضرر متناسباً مع هذا الخطر. [٣]
ومعلوم انما يهمنا من هذا النص هو ما يتصل بدفع الضرر عن الغير، حيث انه يكون محسناً بالنسبة اليه. ويشترط القانون ان يكون الضرر كبيراً، وان يكون مصدره اجنبياً [٤].
اما في باب الفضولي، فان تعريفه يشمل حالات الاحسان، حيث يقول د. السنهوري وهو يضرب امثلة للفضولي: كأن يقطع التقادم في حق مهدد بالسقوط لرب العمل [٥]، او يقيد رهناً لمصلحة رب العمل، او ان يجدد قيد الرهن، او يطفي حريقاً اشتعلت في منزل لرب العمل، او ان يجني محصولًا لرب العمل يخشى عليه اذا لم يجن من التلف، او ان ينقي زراعة رب العمل من دودة القطن، او ان يكبح جماح حصان أوشك ان يلقي
[١] انظر الموسوعة الجنائية تأليف: جندي عبد الملك بك/ ج ١/ ص ٥٢١.
[٢] الوسيط في شرح القانون المدني للسنهوري ج ١/ ص ٧٩٢ عن القانون المدني الجديد (لمصر) المادة ١٦٨.
[٣] المصدر/ ص ٧٩٣ (في الهامش عن القانون الالماني المادة ٢٢٨).
[٤] المصدر/ ص ٧٩٤.
[٥] لان الكتاب يتناول موضوع مصادر الالتزام والعقود فان التعبير يأتي ب- (رب العمل) أي المالك. والا فان القانون عام يشمل أي مالك.