التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - حقائق الاحسان
لَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعَاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ (البقرة/ ٢٣٦).
٩/ والاحسان يتحقق ايضا بالعفو والصفح. فمن كان له على احد حقا مادياً او معنوياً، فالاحسان يقتضي العفو عن ذلك الحق. قال الله سبحانه: وَلَاتَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَآئِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة/ ١٣).
١٠/ وعندما يعفو أحد عن اخيه، ويتنازل عن حقه عليه (مثل حق القصاص مثلًا-) فعلى الثاني ان يتبع عفوه بالمعروف (فلا يرتكب جريمة جديدة) وان يؤدي بالاحسان الى صاحب الحق الاول (بأية وسيلة ممكنة؛ بالكلمة الطيبة، بالانفاق عليه، بقضاء حوائجه، وهكذا ..). قال الله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالمَعْرُوفِ وَادَآءٌ إِلَيْهِ بإِحْسَانٍ (البقرة/ ١٧٨).
١١/ ومن حقائق الاحسان؛ الصبر. فإن من يصبر عن حقه او على مصيبة او ما اشبه، فهو محسن. قال الله سبحانه: وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (هود/ ١١٥).
١٢/ ومن الاحسان الشفاعة الحسنة، حيث قال ربنا سبحانه: مَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا (النساء/ ٨٥).
١٣/ ومنه الموعظة الحسنة، حيث يقول الله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (النحل/ ١٢٥).
١٤/ ومن ذلك ان يدرء بالحسنة السيئة، حيث قال ربنا سبحانه في صفات المتقين: وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (الرعد/ ٢٢).
١٥/ وقال الله تعالى: أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ (القصص/ ٥٤).
١٦/ والكلمة الطيبة بدورها احسان، حيث امرنا الله تعالى بذلك في قوله: وَقُولُوا