التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - عقبى الخلوص والاخلاص
شرك او ذنب). قال الله سبحانه: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلآ أَن رَءَا بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (يوسف/ ٢٤).
فلقد صرف عنه ربه السوء والفحشاء، فكان مخلصاً. ونستفيد من الآية؛ ان المخلص هو الذي صرف الله عنه السوء والفحشاء.
عقبى الخلوص والاخلاص:
١/ وعقبى الخلوص عصمة الله، حيث لا ولاية للشيطان عليهم. فان اللعين استثنى من غوايته التي يسعى اليها المخلصين من عباد الله. قال ربنا سبحانه: قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لَازَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الارْضِ وَلُاغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (الحجر/ ٣٩- ٤٠).
٢/ وقال سبحانه: إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (الحجر/ ٤٢).
٣/ وقال سبحانه، وهو يحكي غواية ابليس: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (ص/ ٨٢- ٨٣).
٤/ والأجر العظيم في الآخرة، هو جزاء الاخلاص. قال الله سبحانه: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَاوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (النساء/ ١٤٦).
٥/ والخلوص في الدنيا، خلاص في الآخرة من العذاب الأليم، وفوز بالرزق المعلوم ونعيم مقيم. قال ربنا سبحانه: إِنَّكُمْ لَذَآئِقُواْ الْعَذَابِ الأَلِيمِ* ومَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ* إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ* اوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ* فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ* عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ* يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ* بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ* لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ* وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ* كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (الصافات/ ٣٨- ٤٩).
تلك هي جنات المخلصين عند ربهم، فطوبى لهم. وقد قال الامام أمير المؤمنين عليه