التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٦ - الزينة متى ولمن؟
٥/ ويضرب مثلًا من قارون الذي آتاه الله من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي قوة، ولكنه لم يستجب لنصيحة من أمره بأن يبتغي بما أتاه الله الدار الآخرة، فخرج في زينته فخسف الله به وبداره الأرض. قال الله تعالى: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ اوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ* وَقَالَ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَآ إِلَّا الصَّابِرُونَ* فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الارْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ (القصص/ ٧٩- ٨١)
٦/ وقد يخير الانسان بين زينة الحياة الدنيا والآخرة، فعليه ألّا يختار على الله ورسوله والدار الآخرة شيئاً، وإلّا كان من الخاسرين. وهكذا اصبحت زوجات الرسول في وقت معين مخيرات بين الأمرين، حيث قال سبحانه: يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لَازْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ امَتِّعْكُنَّ وَاسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا* وَان كُنتُنَ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الأَخِرَةَ فَانَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (الاحزاب/ ٢٨- ٢٩)
٧/ وقد بيّن ربنا ببلاغة نافذة؛ من ان في الحياة الدنيا الزينة، ولكنه حذر من انها لا تدوم، وان المعيار الآخرة. فقال سبحانه: اعْلَمُوا أنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الامْوَالِ وَالأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَراً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الأَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (الحديد/ ٢٠)
الزينة متى ولمن؟
١/ والزينة النافعة، هي التي تكون في خط الحكمة. فاذا انتفع البشر بالزينة لبلوغ حكمة الحياة فاز، وإلّا كان خاسراً. مثلًا المرأة تتزين لزوجها فيكون سبباً لمزيد من الألفة والسكينة، اما إذا تزينت للاجنبي كانت سبباً للفتنة والفساد. من أجل ذلك بيّن الوحي حدود زينة المرأة، فقال سبحانه: وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَ