التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الاخلاص جوهر الدين
عن دينه الخالص اتباعاً لهوى الناس، فانه ليس بمخلص، لانه خضع لغير الله. والدين هو الخضوع لله وحده. ومعنى الدين هو الحاكمية والهيمنة.
وهذا ما نستفيده من قوله سبحانه: قُلْ حيث أمر ربنا تعالى بأن نقول كلمة التوحيد، وان نشهد له سبحانه بالوحدانية، وان نرفض الشركاء بكل صراحة لان ذلك بالذات جزء من توحيد الله، لأنه يعكس رفض الشركاء، ورفض حاكميتهم او شركهم في حاكمية الله، او بتعبير آخر في دين الله. وهكذا قوله سبحانه في سورة الأخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.
وهكذا قوله سبحانه: قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ (الزمر/ ١٥) فالشهادة ببطلان منهج الشرك، وانه يؤدي الى الخسارة في الدنيا والآخرة، هي بالذات تعبير عن الاخلاص. فالخائف من المشركين لا يتحداهم، وهو يقبل سلطتهم ولا يخلص دينه لله سبحانه.
٤/ وهكذا كان من حقائق الاخلاص تحدي المشركين، ودعاء الله وحده برغم انف المشركين. قال الله سبحانه: فَادْعُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (غافر/ ١٤).
ونستوحي من الآية؛ ان تحدي الكفار باخلاص العبودية لله، وعدم التسليم لارهابهم او ترغيبهم هو بذاته ذلك الاخلاص المطلوب. والله العالم.
٥/ ولأن الله هو الحي، وانه لا إله إلا هو، فعلينا ان ندعوه وحده. (والله يستجيب لمن يدعوه وحده، ولا يدعو الشركاء من دونه، ولا يخضع في حياته لغير الله). قال الله سبحانه: هُوَ الْحَيُّ لآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (غافر/ ٦٥).
٦/ وأمرنا الله بان نقيم الوجه لله وحده عند كل مسجد (فلا نأبه بصبغة المسجد الخاصة، وانما نعبد الله وحده عنده) وندعو الله باخلاص الدين له، وعدم التسليم لسلطة ند او صنم او طاغية او أي شيء آخر. قال الله سبحانه: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (الاعراف/ ٢٩).