التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨٣ - طهارة القلب
١/ التوبة من الذنب، طهارة للقلب. والله يحب التوابين، كما يحب المتطهرين. قال الله سبحانه: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (البقرة/ ٢٢٢)
٢/ وطهارة القلب متصلة بالايمان والعمل الصالح. اما الذين يسارعون في الكفر باعمالهم، ويقولون بأفواههم انهم مؤمنون ثم يتجسسون للكفار، فان الله لا يطهر قلوبهم. قال الله سبحانه: وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً اولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة/ ٤١)
٣/ وإنما يطهر الله قلب الانسان اذا اجتنب الرذائل، واختار السبيل السوي الى تحقيق اهدافه واشباع حاجاته. وقد قال لوط عليه السلام لقومه مشيراً الى بناته (بنات قومه) وانهن اطهر لهم من الفاحشة. قال الله سبحانه: قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلآءِ بَنَاتي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ (هود/ ٧٨)
ولا ريب ان العلاقة الشاذة تشيع القذارة المادية والمعنوية للطرفين، بينما العلاقة السوية أطهر.
٤/ والله امر بالحجاب، لأنه يطهر المجتمع من الفاحشة، ويطهر قلب الجنسين من الميول الجنسية الشاذة الى الطرف الاخر. قال الله سبحانه: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَسْأَلُوهُنَّ مِن وَرآءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَ (الاحزاب/ ٥٣)
وهكذا الحجاب يمنع تلوث القلب بحب الفاحشة.
٥/ وعند الطلاق وتمام العدة، لا يجوز لأهل المرأة ان يمنعوها من العودة الى زوجها اذا رضيت به. (فقد تكون بينهما بقية هوى)، ومنعها قد يسبب في تلوث البيئة وامتلاء قلب المرأة بالعقد النفسية، بل قد تنشأ بينهما علاقات شاذة. قال الله سبحانه: وإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ ذلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (البقرة/ ٢٣٢)
٦/ والصدقة تصفي القلب من قذارة الشح والانانية. وهكذا أمر الله بان يقدم المسلمون قبل التناجي مع الرسول صدقات. قال الله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ