التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٣ - بصائر الآيات
ثم خفف الله عنهم ونسخ هذا الحكم، وقال ربنا سبحانه: ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المجادلة/ ١٣)
وهكذا كان التمسك بشرائع الدين بصورة جيدة (الصلاة والزكاة والطاعة)، بديلًا عن الصدقة التي كانت حكماً موقتاً ليعرف من هو المقرب فعلًا من الرسول عن غيره. والله العالم.
بصائر الآيات
١/ النجوى اجتماع محدود العدد، للتحدث عما يكتمونه عن الاخرين.
٢/ ولعلها من دون مبرر ذات غضاضة، فان الله انبأ أنه لا خير في كثير من نجواهم إلّا لثلاث؛ من أمر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس.
٣/ وقد كان المشركون يتناجون فيما بينهم باثارة الشبهات، حول الرسالة وانها سحر، وحول الرسول وانه بشر منهم فكيف يتبع وانه ساحر. وقد تناجى آل فرعون ضد موسى وهارون.
٤/ اما المنافقون، فانهم كانوا يتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول. وقد نهى الله المؤمنين من هذا النوع من النجوى، وأمرهم ان يتناجوا إذا تناجوا بالبر والتقوى.
٥/ وأمر الله سبحانه المؤمنين بالتوكل عليه في مواجهة نجوى الكفار، الذين يهدفون القاء الحزن في قلوب المؤمنين.
٦/ وأمر الله في ظرف خاص بتقديم الصدقة بين يدي نجواهم للرسول. وقد عمل الامام أمير المؤمنين عليه السلام وحده بهذا الأمر، فبان فضله. بينما اشفق الآخرون من ذلك، فتاب الله عليهم، وأمرهم باقامة الصلاة وايتاء الزكاة واطاعة الله ورسوله.