التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٢ - حكم النجوى
صاحبهما، فان ذلك ما يحزنه ويؤذيه". [١]
٧/ وهناك آداب تتصل بمناجاة الرسول، (حيث كان البعض يزاحم الرسول بنجواه بين الحين والآخر، لعله بهدف التعالي على الاخرين، وايهام المجتمع بأنه قريب الى الرسول). فأمر الله بألّا يناجوا الرسول، إلّا بعد ان يعطوا صدقة قبل النجوى. فقال الله سبحانه: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المجادلة/ ١٢)
وقد جاء في كتب التفسير: ان الاغنياء اكثروا مناجاة النبي صلى الله عليه وآله، وغلبوا الفقراء على المجالس عنده حتى كره رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، واستطالة جلوسهم وكثرة مناجاتهم. فأنزل الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فأمر بالصدقة أمام المناجاة.
وأما أهل العسرة فلم يجدوا، وأما الاغنياء فبخلوا. وخفّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله، وخفّ ذلك الزحام، وغلبوا على حبّه والرغبة في مناجاته حب الحطام! واشتدّ على اصحابه، فنزلت الآية التي بعدها راشقةً لهم بسهام الملام ناسخةً بحكمها، حيث أحجم من كان دأبه الاقدام.
وقال علي عليه السلام:" ان في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل أحد بها بعدي، وهي آية المناجاة. فانها لما نزلت كان لي دينار فبعته بدراهم، وكنت إذا ناجيت الرسول تصدّقت حتى فنيت، فنسخت بقوله: ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات. [٢]
٨/ وفور ما أمر الله بذلك، انفض المتناجون مع الرسول (غير الامام علي عليه السلام، الذي قدم صدقات وناجاه) حتى قال ابن عمر: ثلاث كنّ لعلي، لو ان لي واحدة منهن كانت احبّ إليّ من حمر النعم؛ تزويجه بفاطمة، واعطائه الراية يوم خيبر، وآية النجوى. [٣]
[١] عن اصول الكافي/ ج ٢/ ص ٦٦.
[٢] بحار الأنوار/ ج ٣٥/ ص ٣٧٦.
[٣] المصدر/ ص ٣٧٧.