التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٥ - الفصل الثامن درء السيئة بالحسنة
الفصل الثامن: درء السيئة بالحسنة
١/ حينما يزداد المؤمن يقيناً، ويزداد على ربه توكلًا، وبنصره ثقة وطمأنينة، لذلك تراه يتحلى بالصبر خالصاً لوجه ربه، ويقيم الصلاة وينفق مما رزقه ربه، ويدفع السيئة بالحسنة. (فهو- بذلك- قد وقي شح نفسه، وتحرر من زنزانة الذات، واتسع صدره لعباد الله، وتمتع بالنظرة الايجابية،
وبالعطاء والاحسان الى الآخرين). قال الله سبحانه: وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ اوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (الرعد/ ٢٢
(ونستفيد من الآية؛ ان درء السيئة بالحسنة من أسمى صفات المؤمنين، الى جنب الصبر الخالص لوجه الله، حيث يجوز للمؤمن ان يواجه السيئة بالسيئة، إذ قال ربنا سبحانه: وَجَزآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا (الشورى/ ٤٠)، وقال: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (البقرة/ ١٩٤). ولكن المؤمن يتجاوز عن حقه، ويجازي السيئة بالحسنة. فاذا الذي اساء إليه يتحول الى ولي حميم، بفعل الخلق السامي.
٢/ وقد انبأنا الرب سبحانه، بأن لمثل هؤلاء المؤمنين عقبى الدار. فهل عنى بذلك الجزاء الأوفى في الآخرة فقط، أم الجزاء العاجل في الدنيا ايضاً؟ نستوحي من آيات أخرى؛ ان الله يمنح هؤلاء جزاءهم مرتين؛ (في الدنيا، والآخرة). ولعل من جزائهم في الدنيا هو حب الناس لهم، حيث قال سبحانه: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا الْسَّيِّئَةُ ادْفَعْ