التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٠ - فقه الآيات
الف: لا يصبح الافساد اصلاحاً لمجرد الادعاء. فالمنافقون كانوا يدعون ان ممارسة النفاق نوع من الاصلاح، (لانهم لم يخالفوا الرسالة ظاهراً، ولم يعارضوا الكفار علناً).
كلا؛ ان مداهنة الكفار افساد بذاتها، لان الكفر هو الافساد بعينه، كما ان التخلف عن الايمان بالرسالة نوع من الافساد، لان جوهر الرسالة هو الاصلاح.
فاذاً؛ علينا ان نميز بين الاصلاح والافساد بالموازين العقلية، وليس كل مداهنة ومناورة اصلاح. بلى؛ اذا دارى احد غيره بهدف تحقيق الاهداف السامية، كان ذلك اصلاحاً. مثلًا اذا كذب أحد من اجل اكتساب شعبية او الحصول على ثروة، فانه نفاق وافساد. اما اذا كذب من اجل اصلاح ذات البين، او من اجل اقامة العدل، فانه ليس بكذب. وقد جاء في الحديث المأثور:" الكذب في الاصلاح صدق عند الله". وفي قصة النبي ابراهيم عليه السلام، وقوله لقومه: اني سقيم. جاء في الحديث، انه لم يكن سقيماً، وما كذب، لانه كان يريد الاصلاح. وكذلك الذي يتقي لا يعتبر كاذباً.
وهكذا المعيار هو محتوى العمل وهدفه، وليس مجرد مظهره.
باء: التجبر في الارض ليس دليلًا على الاصلاح، انما بالتواضع وتقديم مصالح الامة على الاهواء الشخصية يتبين اصلاح الفرد. وقد قال الله سبحانه لرسوله: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ (ق/ ٤٥)
وهكذا ينبغي ان يكون المصلح في منتهى التواضع، وقد جاء في الحديث الشريف:" تواضعوا لمن تعلمونه العلم، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم، ولا تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم". [١]
جيم: ومن معايير الاصلاح، معرفة سبيل المفسدين وتجنبه. والمفسدون هم الذين يفرقون بين الناس، وعلى القيادات ألّا تتبعهم، ولا خير في كثير من نجواهم إلّا من أمر باصلاح او صدقة او معروف.
دال: لكي نعرف المصلح من المفسد، علينا ان ندرس عمله. فمن دعا الى معروف وسبق الناس اليه، ونهى عن المنكر وتجنب عنه قبل الاخرين .. كان عمله دليل صدقه.
[١] بحار الانوار/ ج ٢/ ص ٤١/ ح ٢.