التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥١ - حقائق عن الاصلاح
٥/ اذا كان في قرية ظالمة اولو بقية ينهون عن الفساد ويريدون الاصلاح (ويسمع كلامهم بقدر او باخر)، فان الله لا يهلك اولئك القوم جزاء على ظلمهم (وهلاكاً منشؤه الظلم). هكذا نستفيد من آيتين في سورة هود. قال الله سبحانه: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (هود/ ١١٧)
وقال الله سبحانه في آية أخرى: فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ اولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَآ اتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (هود/ ١١٦)
فوجود هؤلاء البقية، هم ضمان سلامة القرية. ربما لان الظلم لا يشمل عندئذ- كل ابعاد حياة القرية، فلا ينزل العذاب. والله العالم.
٦/ ويتحقق اصلاح الذات بالتوبة، وترميم النقص الحادث بالافساد. فمن سرق فعليه ان يتوب، فلا يعود الى السرقة مرة اخرى، كما ان عليه ان يعيد اموال السرقة الى اهلها. قال الله سبحانه: فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (المائدة/ ٣٩)
ولعل في قوله سبحانه مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ اشارة الى اصلاح الظلم باعادة حق من ظلم.
٧/ وكذلك اللذان يقذفان المحصنات، ويشهدان على الفاحشة (دون ان يقام عليها اربعة شهداء)، فان تابا واصلحا (ما افسداه من سمعة المحصنة التي شهدا عليها)، فان الله يتوب عليهما. قال الله سبحانه: وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَاعْرِضُوا عَنْهُمَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً (النساء/ ١٦)
٨/ وهكذا من ترك الفسق واستجاب لدعوة الانبياء بالتوبة، فان الله يتوب عليه. قال الله سبحانه: وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (الانعام/ ٤٨)
فالايمان ضد الكفر، والاصلاح ضد الفسق (الذي نقرأ عنه في السياق).
٩/ ومن ذلك قوله سبحانه (بعد الحديث عن حرمة القذف في الآية السابقة): إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (النور/ ٥)