التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٠ - بصائر الآيات
١٢/ ولا يضيع عند الله أجر عمل عامل من المؤمنين، سواءً كان ذكراً أو أنثى. فأولئك يوفيهم اجرهم من فضله، حيث يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب. أوليس الله قد خلق السموات والأرض بالحق، وان وعده الحق (وهو قائم بالقسط)؟ فهو يجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط.
١٣/ وتشتاق النفوس الطيبة للجنة التي وعد الله المتقين من عباده، فينبعثون الى العمل الصالح (الذي وعد الله اصحابه المؤمنين بالجنة).
١٤/ وقد كانت ضلالة اليهود بعيدة، إذ زعموا أنهم لايعذبون إلّا أياماً معدودة، (لانهم حسب زعمهم ابناء الله واحباءه. وأكد القرآن ان المعيار، انما) هو الايمان والعمل الصالح، لان الله لم يخلق السموات والأرض باطلًا. وحاشا لله ان يجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض، والمتقين كالفجار.
١٥/ وإن الله وعد المؤمنين الذين عملوا الصالحات ان يدخلهم الجنات، ومن اصدق من الله قيلًا. (فليست الأماني او الادعاء او النسب او الانتماء او ما أشبه من العناوين الباطلة، معيار الجزاء). أليس الله خلق السموات والأرض بالحق، (فكيف تكون المعايير الباطلة مقبولة عنده سبحانه)؟
١٦/ وعقبى المؤمنين الذين عملوا الصالحات، جنات الفردوس التي لايبغون عنها حولًا، والله يفعل ما يريد. وفي الجنان يحلى المؤمنين بأساور من ذهب ولؤلؤاً، ولباسهم فيها حرير. وفي الجنة انهار من ماء غير آسن، وانهار من لبن لم يتغير طعمه، وانهار من خمر لذة للشاربين، وانهار من عسل مصفى. كما فيها من كل الثمرات .. ولا تقتصر نعم الجنة بنعم الجسد، بل الله يرزق أهلها مغفرة من لدنه. وهي بكلمة؛ جنات النعيم، وهي دار كرامة، لان الله قد جعل لهم فيها ما يشاؤون.
١٧/ والله جعل العمل الصالح ثمناً للجنة بفضله. وهكذا كان العمل الصالح حسرة على أهل النار، فهم يصطرخون فيها ربنا اخرجنا نعمل صالحاً. وكذلك ترى المجرمين (كما الظالمين) يتمنون العودة الى الحياة ليعملوا صالحاً، وهذه الأمنية ربما كانت ترافق كل من ينتقل من الدنيا وتتكشف له الحقائق، إلّا أنها عند المجرمين والظالمين تتحول الى ندامة طاغية.