التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٦ - آيات للسائلين
آية بينة. وواضح ان القرآن نزل بصيغة" اياك اعني واسمعي يا جارة"، فعليه ان يقوم كل فرد بمثل هذا السؤال. ولعله سؤال ينتهي الى ادانة اولئك الذين كفروا بآيات الله. قال الله تعالى: سَلْ بَنِي إِسرَآئِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَاهُمْ مِنْ ءَايَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (البقرة/ ٢١١).
٤/ وقال الله سبحانه: وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتِ فَسْأَلْ بَنِي إِسْرآئِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَاظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً (الاسراء/ ١٠١).
٥/ ومثل هذا السؤال الذي هدفه رفع الشك، (بالمقارنة بين المعلومات التي يملكها والتي يحصل عليها من السؤال)، لابد ان يكون من اهل الخبرة. فإذا كان السؤال حول بني اسرائيل وما نزل عليهم من الآيات سئلوا، واذا كان حول عموم الكتب الالهية فانه يسئل عنها اهلها. قال ربنا سبحانه: فَإِن كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّآ أَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (يونس/ ٩٤).
٦/ وهكذا اذا عرفنا حقيقة الرسالة، يمكننا ان نقارنها بما نزلت من الرسالات الالهية في محتواها واصولها العامة، فما نزلت رسالة إلّا بالتوحيد، (والدعوة الى عبادة الله وحده). قال ربنا تعالى: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ (الزخرف/ ٤٥).
٧/ وقد يكون السؤال عن مفردة من حقائق الرسالة، (مثل جزاء من ارتكب ذنباً) كقصة اصحاب السبت التي يرويها القرآن بعد ان يأمرنا بالسؤال عنها. فيقول الله عز وجل: وَسْالْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لَايَسْبِتُونَ لَاتَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (الاعراف/ ١٦٣).
٨/ وفيما اذا كانت القضية غامضة من وجوهها المتعددة، فهناك يكون التساؤل الجمعي. فكل يسأل صاحبه، فربما تجمعت من خلال الاجابة معلومات متناثرة، وكانت مجموعها آيات كافية. قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَآئِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ (الكهف/ ١٩).