التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٣ - الفصل الأول الكلمة الطيبة
والاهانة)، والقرآن يؤدبنا بان نقول في تلك المواقع قولًا معروفاً.
والقول المعروف قيمة تتصل بقيمة كرامة الانسان وشرفه، فإذا كان فيه نقص كالسفه او اتسم بلجاجة، فعلينا ألّا نطرده او نسبّه، بل نجبر كسره بالقول المعروف، حيث يقول ربنا سبحانه: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ اولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (النساء/ ٨)
٩/ وكذلك امر الله بالقول المعروف عند الطاعة، حيث تصعب على البعض الطاعة، فإذا بهم يتأففون منها بالرغم من ممارستهم لها. فأمر الله بالقول المعروف عند الطاعة، في قوله: طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ (محمد/ ٢١)
١٠/ واذا خيّرنا بين عمل خير معه كلمة خبيثة، او كلمة طيبة من دون عمل؛ فالثاني أولى، (لان الكلمة الطيبة سوف تصنع واقعاً سليماً ينتج المزيد من اعمال الخير). قال الله تعالى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذىً وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (البقرة/ ٢٦٣)
١١/ والقول المعروف مطلوب ايضاً في العلاقة بين الرجل والمرأة. فاذا اختلى الرجل بامرأة لا تحل له، فإن عليهما ألّا يتحدثا بما يخالف الشرع. قال الله سبحانه: وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلآَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (البقرة/ ٢٣٥)
١٢/ ولما بيّن القرآن الآداب التي ينبغي لنساء النبي الالتزام بها، أمرهن بالقول المعروف. فقال الله سبحانه: يَآ نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً (الاحزاب/ ٣٢)
ونستفيد من الآية الكريمة؛ ان القول المعروف هو الذي لا يثير القلوب المريضة، بينما القول غير المعروف هو مثل الخضوع بالقول او الغنج في الحديث او الدلال. وهكذا يصبح جمال القول هنا قبحاً، لان فيه اثاراً سلبية.
١٣/ وهكذا أمر الله بان يقول الولد لوالديه قولًا كريماً، يحفظ كرامة الابوين، ولا