التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٦ - هاء لمن الغنائم الحربية
بدور يذكر فيها؟
لم أجد نصاً واضحاً في ذلك، ولكن نجد اشارات في النصوص تهدينا الى حكمة جعل الخمس او حكمة تقسيم الغنائم بين المقاتلين، نستطيع ان نستفيد منها؛ ان بعض الاحكام كانت تطبيقات للآيات القرآنية العامة، واستخدام ولائي لصلاحيات القيادة. فباعتبار النبي صلى الله عليه وآله قائداً للحرب، رأى المصلحة في تقسيم الغنائم بهذه الطريقة. كما انه بذات الاعتبار اختار هذا الموقع للمعركة دون غيره. ومن هنا فانها ليست تشريعاً الى الأبد، ولكن الاحتياط يقتضي التصالح بين المقاتلين والدولة في هذه العصور على الغنائم، وذلك قبل او بعد المعارك. وطريقة ذلك ان تشترط الدولة على كل مقاتل تريد الدولة الصرف عليه، ان يوقع على عقد بالتنازل عن حقوقه المحتملة في الغنائم لقاء ما تبذله الدولة له من النفقات ومن السلاح والعتاد.
والاشارات التي تهدينا الى ذلك هي:
١- ان رسول الله صلى الله عليه وآله صالح الأعراب على عدم اعطائهم من الغنيمة شيء، وكان يرضخ لهم. فقد جاء في حديث عن الامام الصادق عليه السلام: ان رسول الله صالح الاعراب على ان يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا، على أنه ان دهمهم- من عدوه- دهم ان يستنفرهم فيقاتل بهم، وليس لهم في القسمة نصيب. [١]
وذلك يدل على ان أمر الغنيمة بيد الرسول، وليس كل مقاتل يسهم له، بل قد يصالح المقاتل على عدم اعطائه السهم.
٢- كان الرسول ينقل النساء ولا يسهم لهن، حيث جاء في حديث سماعة عن أحدهما (الامام الباقر او الامام الصادق عليهما السلام): ان رسول الله خرج بالنساء في الحرب يداون الجرحى، ولم يقسّم لهن من الفيء شيئاً، ولكنه نفلهنّ. [٢]
فهذا يدل على ان أمر الغنيمة كان بيد الرسول، حيث يأخذ منها شيئاً للنساء، لاشتراكهن في دعم المعركة.
[١] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٨٦/ الباب ٤١/ ح ٣.
[٢] المصدر/ ح ٦.