التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٠ - ألف ماهي الغنيمة الحربية
مما يوسع مفهوم الغنيمة، اكثر من القوانين الدولية، حيث لايشترط ان تكون تلك الأموال مما يستفاد منها في دعم المجهود الحربي.
ونستفيد من حديث شريف: ان الغنيمة التي تقسم بين المقاتلة، انما هي التي حواها العسكر. فقد جاء في حديث عن الامام الصادق عليه السلام قال: انما تضرب السهام على ما حوى العسكر. [١]
وجاء في حديث مفصل آخر عن الامام أبي الحسن عليه السلام انه قال: وليس لمن قاتل شيء من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلّا ما احتوى عليه العسكر. [٢]
وبالرغم من ان للأراضي التي يغلب عليها الجيش أحكام خاصة في الفقه الاسلامي، إلّا انها لا تعتبر من الغنيمة على الظاهر، وانما لقانون الأراضي حكم اداري يرتبط بالاستيلاء عليها وعلى بلاد العدو، ولذلك فانه لم يشر في احاديثنا الى اخراج الخمس من تلك الأراضي. دعنا نتأمل بعض فقرات الحديث التالي الذي روينا صدرها آنفاً، والحديث مروي عن الامام أبي الحسن عليه السلام قال: والأرضون التي أخذت عنوة بخيل او ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها ويحييها، ويقوم عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق (الخراج)؛ النصف او الثلث او الثلثين على قد ما يكون لهم صلاحاً ولا يضرهم. [٣]
ومن هنا نستطيع ان نقول في تعريف الغنيمة انها: الأموال التي حواها العسكر (وسيطر عليها المقاتلون في الحرب) او التي كانت تستخدم في الحرب. أما ممتلكات الناس (غير المحاربين) فانها ليست من الغنائم الحربية، بل لها احكامها الخاصة. وهذا ما نجده ايضاً في ميثاق لاهاي (المادة ٤٦ و ٤٨)، حيث جاء فيها: تعتبر الغنيمة في المعارك البرية؛ كل الأموال والاشياء المنقولة التابعة للعدو، شريطة ان تكون مملوكة للدولة وللمؤسسات التابعة لها. ولا يجوز اغتنام الأموال والممتلكات الخصوصية، إلّا في حالات خاصة ترتبط
[١] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٨٦/ الباب ٤١/ ح ٧.
[٢] المصدر/ ص ٨٥/ ح ٢.
[٣] المصدر.