التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٦ - الركن الثاني عشر قتال أهل البغي
أهل البغي والتأويل. قال الله عز وجل وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ (الحجرات/ ٩)
فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان منكم من يقاتل بعدي على التأويل، كما قاتلت على التنزيل. فسئل النبي من هو؟ فقال خاصف النعل، ويعني امير المؤمنين عليه السلام. فقال عمار بن ياسر: قاتلت بهذه الراية مع رسول الله ثلاثاً وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغونا المسعفات من هجر، لعلمنا انّا على الحق وانهم على الباطل. وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين عليه السلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة يوم فتح مكة، فانه لم يسب لهم ذرية. وقال: من اغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه" او دخل دار أبي سفيان" فهو آمن. وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة، نادى: لا تسبوا لهم ذرية، ولا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبراً، ومن اغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن. [١]
ب- في حديث عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه ان أمير المؤمنين عليه السلام كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا فيقول: لا تقاتلوا القوم حتّى يبدأوكم، فانّكم بحمد الله على حجّة، وترككم ايّاهم حتّى يبدأوكم حجة أخرى لكم. فاذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح، ولا تكشفوا عورة، ولا تمثلوا بقتيل. [٢]
ج- عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطائفتين من المؤمنين احداهما باغية، والأخرى عادلة، فهزمت الباغية العادلة. قال: ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبراً، ولا يقتلوا أسيراً، ولا يجهّزوا على جريح. وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد، ولم يكن فئة يرجعون إليها، فاذا كانت لهم فئة يرجعون إليها فان أسيرهم يقتل، ومدبرهم يتبع، وجريحهم يجهز عليه [٣]
د- عن أبي بكر الحضرمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لسيرة علي عليه
[١] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ١٨/ الباب ٥/ ح ٢.
[٢] المصدر/ ص ٦٩/ الباب ٣٣/ ح ١.
[٣] المصدر/ ص ٥٤- ٥٥/ الباب ٢٤/ ح ١.