التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٣ - الركن الحادي عشر احكام الجزية
اكترى أرضاً من أرض أهل الذمّة من الخراج وأهلها كارهون، وإنما يقبلها السلطان بعجز أهلها عنها أو غير عجز؟ فقال: إذا عجز أربابها عنها فلك ان تأخذها إلّا ان يضارّوا، وإن اعطيتهم شيئاً فسخت انفسهم بها لكم فخذوها. [١]
د/ وروي عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام أنه استعمل رجلًا على عكبر، فقال له على رؤوس الأنام (اي في مشهد من الناس): لا تدعن لهم درهماً من الخراج، وشدّد عليه القول. ثم قال له: أتعني عند انتصاف النهار؟ فأتاه فقال: اني كنت قد امرتك بأمر واني اتقدم اليك الآن، فان عصيتني نزعتك؛ لا تبيعن لهم في خراجهم حماراً ولا بقرة ولا كسوة شتاء ولا صيف، ارفق بهم. [٢]
ومن هذه البصائر نستلهم احكام أهل الذمة، وهي التالية:
١- يقر أهل الكتاب على دينهم في البلاد الاسلامية إذا التزموا بشروط الذمة، التي منها اعطاء الجزية.
٢- أهل الكتاب هم اليهود والنصارى والمجوس. ولو قيل بشمول الصفة لكل من آمن بالله سبحانه وانتمى الى كتاب سماوي، لكان أشبه.
٣- تؤخذ الجزية من الرجال دون الاطفال والنساء ومن غلب على أمره؛ كالمعتوه والمجنون. ولا تؤخذ ممن لايجد ثمنها، لا حالًا و مستقبلًا.
٤- ومقدار الجزية وموضعها من الرؤوس او الأموال، وطريقة اداءها موكول الى الامام.
٥- تصرف الجزية في مصالح المسلمين.
٦- يعتبر قبول اعطاء الجزية أحد شروط الذمة، وهو دليل قبول القوم للسلطة الاسلامية، ولأحكام الدين العامة.
٧- ويشترط في الذمة ايضاً؛ ألّا يهدّدوا أمن البلاد باعلان الحرب على المسلمين، او التآمر مع اعدائهم وما أشبه، مما يخالف روح اتفاقية الذمة.
[١] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ١٢١/ الباب ٧٢/ ح ٤.
[٢] عن كتاب الأموال لابي عبيد القاسم بن سلام ص ٤٤ الرقم ١١٦- راجع الجواهر/ ج ٢١/ ص ٢٤٠.