التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٢ - الركن الحادي عشر احكام الجزية
الركن الحادي عشر: احكام الجزية
(التوبة/ ٢٩)؛ من خلال التدبر في الآية الكريمة نتفقه طبيعة العلاقة مع أهل الكتاب، حيث يمكن التعايش معهم شريطة قبولهم بحاكمية الاسلام؛ والتي تتمثل في اعطاء الجزية، وفي ان يكون هذا العطاء عن يد وهم صاغرون، مما يشجعهم على التحول الى الدين الاسلامي. وفي ذلك نقرء في الأحاديث الشريفة ما يوضح اكثر فأكثر طبيعة هذه العلاقة.
أ/ عن بعض اصحابنا قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المجوس أكان لهم نبي؟ فقال: نعم. اما بلغك كتاب رسول الله الى أهل مكة أسلموا وإلّا نابذتكم بحرب. فكتبوا الى النبي صلى الله عليه وآله، أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الاوثان. فكتب اليهم النبي صلى الله عليه وآله: أني لست آخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب. فكتبوا اليه يريدون بذلك تكذيبه: زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلّا من أهل الكتاب، ثم أخذت الجزية من مجوس هجر. فكتب اليهم رسول الله صلى الله عليه وآله: ان المجوس كان لهم نبي فقتلوه، وكتاب أحرقوه؛ أتاهم نبيهم بكتابهم في اثنى عشر ألف جلد ثور. [١]
ب/ عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حد الجزية على أهل الكتاب، وهل عليهم في ذلك شيء موظف (اي محدد) لاينبغي أن يجوز إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الامام، يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ماله، وما يطيق. إنما هم قوم فدوا انفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا. فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتّى يسلموا، فان الله قال: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. وكيف يكون صاغراً وهو لا يكترث لما يؤخذ منه، حتى لا يجد ذلًا لما أخذ منه فيألم لذلك فيسلم؟ [٢]
ج/ عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل
[١] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٩٦/ الباب ٤٩/ ح ١.
[٢] المصدر/ ص ١١٣- ١١٤/ الباب ٦٨/ ح ١.