التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٩ - زاء المواثيق الدولية بشأن الأسرى
يختلف جذرياً عن واقعها الذي كان شائعاً في القرون الوسطى، خصوصاً في البلاد الغربية. إذ ان واقع العبودية كان نوعاً من الكفالة والهيمنة والصلة العملية بين العبد وبين سيده، (كما هو شائع في كثير من بلاد العالم من كفالة المواطن للأجنبي). ومن هنا فان العبد كان يمتلك كافة الحقوق المدنية التي يملكها الحر، باستثناء بعض الحقوق التي تقتضيها حالته الاجتماعية (بصفته أجنبياً). ونحن نرى اليوم ايضاً، ان كثيراً من التشريعات الحديثة تستثني طائفة من البشر عن الحقوق المدنية؛ مثل تشريعات الهجرة والاقامة في امريكا بالنسبة الى الوافدين.
زاء: المواثيق الدولية بشأن الأسرى
وأنى كان فقد وقّعت دول العالم على جملة اتفاقات فيما بينهم تقضي بعدم الحاق الأذى بالاسرى والمحافظة عليهم لحين اعادتهم الى بلادهم بعد انتهاء الحرب. [١]
ولان الدولة الاسلامية من مصلحتها مثل هذه الاتفاقات، فانها توقع عليها وتلتزم بمواثيقها.
وتعتمد هذه المواثيق على فكرة هامة؛ هي ان اخذ الأسرى ليس عملًا قمعياً ضد العدو، وإنما هو عمل وقائي بالنسبة الى عدو ألقي سلاحه؛ [٢] هدفه منع العدو من استخدام الأسير- مرة أخرى- في العمليات الحربية.
وأبرز مافي هذه المواثيق، هي:
[١] منذ ميثاق عام ١٨٧٤ الميثاق الذي سمّي ب- (اعلان بروكسل) وارتبط بندان منه (٢٣- ٢٤) بوضع الأسرى، وميثاق جنيف لعام [١٩٢٩] الذي جرى التوقيع عليه حتى عام ١٩٨٥ من قبل ١٥٧ دولة، مرت حالة الأسرى القانونية بمراحل عديدة. وقد فشلت المحاولات الكثيرة التي بذلت لتحسين أوضاعهم. واليوم حيث يحتوي الميثاق الأخير على ١٥٠ مادة بشأن حقوق الأسرى، إلّا ان الكثير من هذه المواد القانونية تعتبر مجرد تمنيات حلوةعند رجال القانون او عند رجال الصليب الأحمر الدولي وغيره من المؤسسات الدولية. (راجع كتاب" حقوق جنك"- بالفارسية- تأليف محمد رضا ضيائي بيكدلي، طباعة جامعة العلامة الطباطبائي في طهران لعام ١٩٩٤ م، ص ١٣٩)
[٢] راجع المصدر السابق.