التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٥ - دال وصايا الاسلام في الأسرى
وجاء في الحديث عن جعفر بن محمد، عن أبيه؛ ان علي بن ابي طالب عليهم السلام خرج يوقظ الناس لصلاة الصبح، فضربه عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله بالسيف على رأسه، فوقع على ركبتيه واخذه فالتزمه حتى اخذه الناس. وحمل علي عليه السلام حتى افاق، ثم قال للحسن والحسين عليهما السلام: احبسوا هذا الأسير واطعموه واسقوه واحسنوا أساره. [١]
وعن الشيخ البكري في حديث وفاة الامام علي عليه السلام، عن لوط بن يحيى، عن اشياخه قال: ثم التفت عليه السلام الى ولده الحسن عليه السلام وقال: ارفق يا ولدي بأسيرك وارحمه وأحسن اليه واشفق عليه. (الى ان قال) فلما افاق ناوله الحسن عليه السلام قعباً من لبن وشرب منه قليلًا ثم نحّاه عن فمه، وقال: احملوه الى اسيركم. ثم قال للحسن عليه السلام: بحقّي عليك يا بنيّ إلّا ما طيّبتم مطعمه ومشربه وارفقوا به الى حين موتي، وتطعمه ممّا تأكل وتسقيه ممّا تشرب حتى تكون اكرم منه. [٢]
ترى كيف كانت وصية الامام عليه السلام بالنسبة الى قاتله الذي كان أسيراً عند ولده؟
وجاء في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: ينبغي ان يطعم الأسير ويسقى ويرفق به، وان اريد به القتل. [٣]
ومن هنا اعتبر الاسلام ان نفقة الأسير الذي توطن في البلاد الاسلامية حتى كبر وعجز، انها توفر من بيت المال. فقد روي عن محمد بن أبي حمزة، عن رجل بلغ به أمير المؤمنين عليه السلام قال: مر شيخ مكفوف كبير يسأل، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين؛ نصراني. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه. أنفقوا عليه من بيت المال. [٤]
وجاء في حديث شريف؛ النهي عن قتل الأسير، حيث روي عن علي بن الحسين
[١] مستدرك الوسائل/ ج ٢/ ص ٢٥٧/ الباب ٣٠/ ح ١.
[٢] المصدر/ ص ٢٥٨/ ح ٢.
[٣] المصدر/ ح ٣.
[٤] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٤٩/ الباب ١٩/ ح ١.