التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٠ - جيم عبارات الأمان
وقد جاء في الخبر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أن قوماً حاصروا مدينة فسألوهم الأمان فقالوا: لا، فظنوا انهم قالوا: نعم، فنزلوا إليهم، كانوا آمنين. [١]
وهذا الحديث يشمل بفحواه كل من دخل بشبهة الأمان. فان أمان فرد بالشبهة أقل من أمان حصن بها.
إلّا اننا يجب ان نتأكد من ذلك، اما لو ادعى أحد أنه دخل البلاد بالشبهة ولم تكن لديه أدلة كافية على ذلك، لم يقبل منه. وقد روي في كتاب دعائم الاسلام عن الامام علي علي عليه السلام انه قال: إذا ظفرتم برجل من أهل الحرب، فان زعم انه رسول اليكم، فان عرف ذلك وجاء بما يدل عليه، فلا سبيل لكم عليه حتى يبلّغ رسالته ويرجع الى اصحابه. وان لم تجدوا على قوله دليلًا فلا تقبلوا. [٢]
جيم: عبارات الأمان
قال المحقق: واما العبارة فهو ان يقول: آمنتك او أجرتك او انت في ذمة الاسلام. وكذا كل لفظ دلّ على هذا المعنى صريحاً، وكذا كل كناية علم بها ذلك من قصد العاقد. ولو قال: لا بأس عليك أو لا تخف، لم يكن ذماماً مالم ينضمّ اليه ما يدلّ على الأمان. [٣]
بلى؛ وكل اشارة تدل عليه دلالة واضحة، فلقد نادى هاتف عن النبي صلى الله عليه وآله أنه: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن اغلق عليه بابه فهو آمن. [٤]
وفي الحديث المأثور عن دعائم الاسلام، عن الامام الصادق عليه السلام، انه قال: الأمان جائز بأي لسان كان. وجاء في حديث آخر عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام، انه قال: اذا آوى احد من المسلمين او أشار بالأمان الى احد من المشركين فنزل على ذلك، فهو أمان. [٥]
[١] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٥٠/ الباب ٢٠/ ح ٤.
[٢] مستدرك الوسائل/ الباب ٣٧/ ح ٢.
[٣] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ٩٩.
[٤] المصدر عن وسائل الشيعة/ الباب ٥/ ح ٢.
[٥] مستدرك الوسائل/ الباب ١٨/ ح ٥- ٦.