التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - الوفاء من القسط
قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (هود/ ٨٤).
الوفاء من القسط:
١/ والوفاء من القسط، والقسط ايتاء كل فرد نصيبه وحقه. وقد أمر الله بايفاء الكيل ضمن جملة احكام، هدفها اقامة القسط بين الناس؛ منها الاحتياط في التعامل مع أموال اليتامى، ومنها الشهادة بالحق. قال الله سبحانه: وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لانُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الانعام/ ١٥٢).
ولأن الوفاء بحق الناس قد يصبح صعباً، ويتسبب الاحتياط فيه الحرج، فان ربنا سبحانه بيّن انه لايكلف نفساً إلّا وسعها. فلا يجب الايفاء إلّا بقدر الوسع، والله العالم.
٢/ ومن حقائق الوفاء، تجنب الحاق الخسارة بالناس، الذين نتعامل معهم. قال الله سبحانه: أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (الشعراء/ ١٨١).
فالحرام هو بخس الآخرين، او التسبب في خسارتهم. ومن أجل تجنب هذه الحرمة، علينا ان نفي بالكيل.
٣/ وهكذا وجب الاهتمام بالقسطاس، حتى لايكون فاسداً فلا يمكنه وزن الاشياء بما يجنب الانسان ظلم الناس. قال الله سبحانه: وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (الشعراء/ ١٨٢).
٤/ واقامة الوزن (وتصحيح الوزن) تهدف اقامة القسط، وألّا يكون هناك خلل في الميزان يسبب في خسران الناس. قال الله سبحانه: وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (الرحمن/ ٩).
٥/ ولعل هذا هو حقيقة النهي عن الطغيان في الميزان، حيث قال سبحانه: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (الرحمن/ ٨).