التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٨ - ألف شروط العاقد
ثانياً: احكام الاجارة والذمام
(التوبة/ ٦)؛ نستفيد من الآية جواز اعطاء الذمام للكفار بهدف تبليغهم الدعوة، وان الواجب الوفاء لهم بالذمة واعادتهم الى مأمنهم.
والذمة (كما يعرف من لفظها) مصداق للعهد الذي يجب الوفاء به، وهو يشبه الميثاق في جوهره واحكامه. ولكنه قد يختلف عنه في مدته عادة، حيث ان عقد الذمة قد يكون عهداً قصير المدة، محدود الأجل. كما انه قد يختلف عنه في موضوعه، حيث ان الذمة قد تعطى لفرد واحد او أهل حصن او قرية وما أشبه .. وفيما يلي نستعرض جملة احكام الذمام:
ألف: شروط العاقد
قال المحقق الحلي: اما العاقد (الذي يعطي الأمان) فلابد ان يكون بالغاً عاقلًا مختاراً، ويستوي في ذلك الحرّ والمملوك والذكر والأنثى. [١]
وعلق العلامة النجفي في الجواهر على صلاحية المملوك والأنثى لاعطاء الذمام، فقال: بلا خلاف. كما اعترف به في المنتهى في الأخير (الأنثى) ونسبه فيه ايضاً الى علمائنا، واكثر أهل العلم في العبد. وقد جاء في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام، إن علياً أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون، وقال: هو من المؤمنين. [٢]
وجاء في الحديث عن اجارة أمان المرأة؛ ان ام هاني (اخت الامام علي عليه السلام) قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله؛ إني اجرت أحمائي واغلقت عليهم الباب، وإن ابن أمي (تعني الامام امير المؤمنين عليه السلام) أراد قتلهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد اجرنا من اجرت يا أم هاني، انما يجير على المسلمين ادناهم. [٣]
[١] جواهر الكلام/ ج ٢١/ ص ٩٤- ٩٥.
[٢] وسائل الشيعة/ ج ١١/ ص ٥٠/ الباب ٢٠/ ح ٢.
[٣] جواهر الكلام عن المنتقى من اخبار المصطفى ج ٢/ ص ٨١٤.